المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦٣ - المبحث الأول- النهي عن العبادة
- أي عبادة متقربا به إلى اللّه تعالى- و بين النهي عنه.
و ليس معنى العبادة هنا أنها ما كانت متعلقة للأمر فعلا، لأنه مع فرض تعلق النهي بها فعلا لا يعقل فرض تعلق الأمر بها أيضا، و ليس ذلك كباب اجتماع الأمر و النهي الذي فرض فيه تعلق النهي بعنوان غير العنوان الذي تعلق به الأمر، فإنه إن جاز هناك اجتماع الأمر و النهي فلا يجوز هنا لعدم تعدد العنوان، و إنما العنوان الذي تعلق به الأمر هو نفسه صار متعلقا للنهي.
و على هذا فلا بد أن يراد بالعبادة المنهي عنها ما كانت طبيعتها متعلقة للأمر و إن لم يكن شاملة- بما هي مأمور بها- لما هو متعلق النهي، أو ما كانت من شأنها أن يتقرب بها لو تعلق بها أمر. و بعبارة أخرى جامعة أن يقال: أن المقصود بالعبادة هنا هي الوظيفة التي شرعها الشارع لشرعها لأجل التعبد بها و إن لم يتعلق بها أمر فعلي لخصوصية المورد.
ثم أن النهي عن العبادة يتصور على أنحاء:
أحدها: أن يتعلق النهي بأصل العبادة كالنهي عن صوم العيدين و صوم الوصال و صلاة الحائض و النفساء.
و ثانيها: أن يتعلق بجزئها كالنهي عن قراءة سورة من سور العزائم في الصلاة.
و ثالثها: أن يتعلق بشرطها أو بشرط جزئها كالنهي عن الصلاة باللباس المغصوب أو المتنجس.
و رابعها: أن يتعلق بوصف ملازم لها أو لجزئها كالنهي عن الجهر بالقراءة في موضع الإخفات و النهي عن الإخفات في موضع الجهر.
فعلا عبادة و هذه العبادة ليست هي موضوع البحث بل موضوع البحث هو العبادة الشأنية أي (التي لو أمر بها لكان قد أمر بها على نحو القربية) فهذه هي التي تكون موضوعا للبحث سواء كانت نوعا كليا أو كانت مصداقا خارجيا و معنى تعلق الأمر بالمصداق الخارجي هو شمول الطبيعة له.