المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٨ - تحرير محل النزاع
الألفاظ، و لكن المعروف أن مرادهم منها ما يؤدي إليه لفظ الاقتضاء، حسبما يفهم من بحثهم المسألة و جملة من الأقوال فيها، لا سيما المتأخرون من الأصوليين.
و عليه، فيكون المراد من الدلالة خصوص الدلالة العقلية. و حينئذ يكون المقصود من النزاع: البحث عن اقتضاء طبيعة النهي عن الشيء فساد المنهي عنه عقلا، و من هنا يعلم أنه لا يشترط في النهي أن يكون مستفادا من دليل لفظي. و في الحقيقة يكون النزاع هنا عن ثبوت الملازمة العقلية بين النهي عن الشيء و فساده، أو عن الممانعة و المنافرة عقلا بين النهي عن الشيء و صحته. لا فرق بين التعبيرين.
و لأجل هذا أدرجنا نحن هذه المسألة في قسم الملازمات العقلية.
نعم قد يدعي بعضهم أن هذه الملازمة- على تقدير ثبوتها- من نوع الملازمات البينة بالمعنى الأخص. و حينئذ يكون اللفظ الدال بالمطابقة على النهي دالا بالدلالة الالتزامية على فساد المنهي عنه، فيصح أن يراد من الدلالة ما هو أعم من الدلالة اللفظية و العقلية.
و نحن نقول: هذا صحيح على هذا القول و لا بأس بتعميم الدلالة إلى اللفظية و العقلية في العنوان حينئذ، و لكن النزاع مع هذا القائل أيضا يقع في الملازمة العقلية قبل فرض الدلالة اللفظية الالتزامية، فالبحث معه أيضا يرجع إلى البحث عن الاقتضاء العقلي. فالأولى أن يراد من الدلالة في العنوان الاقتضاء العقلي، فإنه يجمع جميع الأقوال و الاحتمالات، لا سيما أن البحث يشمل كل نهي و إن لم يكن مستفادا من دليل لفظي.
و العبارة تكون أكثر استقامة لو عبر عن عنوان المسألة بما عبر به صاحب الكفاية (قده) بقوله: (اقتضاء النهي الفساد) فأبدل كلمة الدلالة
اللفظية بدعوى وجود ملازمة عرفية بينه بالمعنى الأخص، و الملازمة العرفية غير الملازمة العقلية.