المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٨ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
اختيار المكلف كما هو مفروض في المقام، فإن المولى في مقام التشريع قد استوفى غرضه من أول الأمر بالنهي عن الغصب مطلقا و لا دوران فيه حتى يقال: يقبح من المولى تفويت غرضه الأهم.
أن مراده أن تقديم الأهم بعد التزاحم إنما يكون في عالم التشريع فالمولى يرى مثلا أن استقبال القبلة يلازمه استدبار الجدي فلو رأى مصلحة في الأول و مفسدة في الثاني يقع التزاحم عنده و يقدم الأهم.
و هذا غير متحقق في المقام لأن المولى في عالم التشريع إنما يرى شيئا واحدا و هو مبغوضية الغصب فيحكم بحرمته فقط.
أقول هذا الكلام أوضح فسادا من أن يخفى فإن التزاحم على أقسام.
الأول تزاحم ملاك الوجوب مع ملاك الحرمة في عنوان واحد كأن يكون في عنوان صوم عرفه مصلحة تقتضي محبوبيته و مفسدة تقتضي مبغوضيته فالحكم هنا يتبع أقوى الملاكين.
الثاني تزاحم ملاك الوجوب مع ملاك الحرمة في عنوانين متلازمين كاستقبال القبلة و استدبار الجدي فيكون في الأول محبوبية و في الثاني مبغوضية و لكن لما رأى المولى أنه لا يمكنه الحكم بالحكمين على طبق الملاكين لاستحالة الأمر بالملازم و النهي عن ملازمه فهنا يقع التزاحم فيحكم المولى على طبق الأقوى.
الثالث تزاحم ملاك الوجوب مع ملاك الحرمة في عنوانين غير متلازمين كعنوان إنقاذ الغريق و عنوان الغصب فهنا لا يرى المولى أي تزاحم في تشريع الحكمين فيشرع كلا الحكمين ثم لو فرض في بعض الحالات توقف الانقاذ على الغصب وقع التزاحم على المكلف فيرجع إلى المولى أو العقل فيعينان له الأهم.
إذا عرفت ذلك فنقول إن عنوان التخلص من الحرام متلازم مع الخروج لاستحالة التخلص بدون وجود مقدماته التي هي الحركات الخروجية و على هذا يكون بين هذين العنوانين تزاحم من قبيل القسم الثاني و هذا يقتضي أن الشارع يقدم الأهم أي التخلص و بالتالي يلزمه أن لا يحكم بحرمة