المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٣ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
نفسية في مقابل المفسدة النفسية في الفعل، نعم هو مطلوب بتبع النهي عن الفعل، و قد تقدم ذلك في مبحث النواهي في الجزء الأول و في مسألة الضد في الجزء الثاني إن النهي عن الشيء لا يقتضي النهي عن ضده العام أي نقيضه و هو الترك، كذلك أن النهي عن الشيء لا يقتضي الأمر بضده العام أي نقيضه و هو الترك. و لذا قلنا في مبحث النواهي: إن تفسير النهي يطلب الترك كما وقع للقوم ليس في محله و إنما هو تفسير للشيء بلازم المعنى العقلي، فإن مقتضى الزجر عن الفعل طلب تركه عقلا لا على أن يكون الترك ذا مصلحة نفسية في مقابل مفسدة الفعل. و كذلك في الأمر فإن مقتضى الدعوة إلى الفعل الزجر عن تركه عقلا لا على أن يكون الترك ذا مفسدة نفسية في مقابل الفعل مصلحة الفعل، بل ليس في النهي إلا مفسدة الفعل و ليس في الأمر إلا مصلحة الفعل.
و أما أن الخروج ليس (بواجب غيري)، فلأنه:
أولا: قد تقدم أن مقدمة الواجب ليست بواجبة على تقدير القول بأن التخلص واجب نفسي.
و ثانيا: إن الخروج الذي هو عبارة عن الحركات الخروجية في مقصود
الأول قاعدة استلزام حرمة الشيء لوجوب ضده العام.
الثاني بعض الروايات و إني لم أجدها و لم أبحث عنها إلا أن بعض الاعلام يظهر منه وجودها حيث قال أن عنوان التخلص مطلوب شرعا.
و على هذا فبطلان الدليل الأول لا يكفي ما لم نبطل الثاني و يمكن إبطاله بحمل الروايات (على فرض وجودها) على الارشاد إلى حكم العقل بوجوب اجتناب المعصية.
(قوله (ره): (و ثانيا إن الخروج الذي هو عبارة ...).
أقول حاصله يتضح في مقدمات.
الأولى أن الحركات الخروجية مقدمة للكون خارج الدار.
الثانية أن الكون خارج الدار ليس عين التخلص من الغصب سواء