المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧١ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
الخروجي، لأنه كان متمكنا من تركه بترك الدخول.
فعلى الأول يكون واجبا فقط و على الثاني يكون حراما فقط.
المقدمة الثالثة أن اجتماع الوجوب و الحرمة على عنوان واحد قسمان.
الأول أن يكون الايجاب و التحريم أيضا في زمان واحد كما لو أوجب يوم الجمعة و نهى يوم الجمعة أيضا و كان النهي و الوجوب متعلقين بمتعلق واحد هو إكرام زيد يوم السبت.
القسم الثاني أن يكون الايجاب و التحريم في زمانين مختلفين كما لو أمر في شوال بصوم عرفه. ثم نهى في ذي الحجّة عن صوم عرفه.
المقدمة الرابعة أن ملاك استحالة الاجتماع كما يوجد في القسم الأول كذلك يوجد في القسم الثاني في المولى عزّ و جلّ لأنه يستحيل فيه الخطأ فإذا حكم في شوال بصوم عرفه فلا بد أن يكون رأى مصلحة و كان يحبه و هذه الرؤية و الحب يجب أن يكونا صادقين لاستحالة الخطأ.
ثم لو نهى بعد ذلك عن صوم عرفه فلا بد أن يكون رأى مفسدة و مبغوضية و يجب أن يكون ذلك صحيحا لاستحالة الخطأ فيكون في صوم عرفه مصلحة و مفسدة و محبوبية و مبغوضية.
إذا عرفت هذه المقدمات فينتج استحالة الالتزام بوجوب الخروج مع الالتزام بكونه حراما قبل الدخول لأن هذا من قبيل الاجتماع القسم الثاني و قد عرفت استحالته كاستحالة القسم الأول لوحدة الملاك.
أما فساد هذا الاعتراض فتوضيحه أن يقال أن جميع هذه المقدمات صحيحة إلا المقدمة الرابعة فإنها تصح في حال دون حال و بعبارة أخرى أن المقدمة الرابعة تدعي أن ملاك الاستحالة موجود في القسم الثاني من الاجتماع مطلقا. و نحن نقول أن ملاك الاستحالة يوجد في القسم الثاني في حال و لا يوجد في حال.
توضيحه أن المتعلق الواحد كصوم عرفه في المثال له حالتان.
الأولى أن يكون مفسدته أو مصلحته لا تتغير بتغير الزمان فكما كانت مصلحته موجودة في شوال كذلك تكون في ذي الحجّة فصوم عرفة موصوف