المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٥ - تنبيهان
الثاني: أن يكون الاضطرار بسوء الاختيار، كما لو دخل منزلا مغصوبا متعمدا، فبادر إلى الخروج تخلصا من استمرار الغصب، فإن هذا التصرف بالمنزل في الخروج لا شك في أنه تصرف غصبي أيضا، و هو مضطر إلى ارتكابه للتخلص من استمرار فعل الحرم و كان اضطراره إليه بمحض اختياره إذ دخل المنزل غاصبا باختياره.
و تعرف هذه المسألة في لسان المتأخرين بمسألة (التوسط في المغصوب) و الكلام يقع فيها من ناحيتين:
١- في حرمة هذا التصرف الخروجي أو وجوبه.
٢- في صحة الصلاة المأتي بها حال الخروج.
فيصلي الصلاة الفاقدة لشرط الطهارة في اللباس أو الفاقدة لشرط الستر.
و كل ما ذكرناه واضح لا يحتاج إلى تعليق.
التنبيه الثاني كان كلامنا في العبادة و قد عرفت صحتها و من هنا فلا نحتاج إلى عقد بحث جديد للمعاملة فإنها صحتها أولى من صحة العبادة كما لا يكاد يخفى. و بهذا ينتهي الكلام في الاضطرار لا بسوء الاختيار.
(قوله (ره): (و الكلام يقع فيها في ناحيتين ...).
أقول لأن الدخول و البقاء مسلم الحرمة فيبقى الكلام في الخروج و الاعمال الوجوبية المأتي بها حال الخروج.
(قوله (ره): (في حرمة هذا التصرف الخروجي أو وجوبه).
أقول و منهم من قال بعدم حرمته و لا وجوبه فالأولى في عنوان هذه الناحية أن يقال (في حكم هذا التصرف سواء من حيث الحكم الشرعي أو من حيث الحكم العقلي من استحقاق العقاب و عدمه أو الثواب و عدمه).
(قوله (ره): (في صحة الصلاة المأتي بها ...).
أقول قد يكون العمل المأتي به غير الصلاة بل قد يكون غير عبادي.
فالأولى في عنوان هذه الناحية أن يقال (في حكم العمل الوجوبي أو الاستحبابي المأتي به حال التخلص من الحرام).