المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤٨ - تنبيه
لا؟ نقول: لا ينبغي الشك في أن عبادته على هذا التقدير تقع
و الظاهر هو الحلية بمعنى ارتفاع فعلية الحرمة واقعا فتكون موضوعات جميع المحرمات مقيدة بعدم الاضطرار.
و السر في ذلك ليس سوى الروايات الواردة في الباب منها قوله (عليه السلام) (ليس شيء مما حرم اللّه إلا و قد أحله لمن اضطر إليه) و قوله (عليه السلام) (و ليس شيء مما حرم اللّه إلا و قد أحله لمن اضطر إليه).
و هذه الروايات منصرفة إلى المضطر بغير سوء الاختيار. فلو حبس المظلوم في الأرض المغصوبة أو وقع فيها بغير اختياره كانت إقامته الاضطرارية في هذه الأرض حلالا واقعا.
النقطة الثانية حكم العبادة في المغصوب بناء على تعدد المجمع.
و الظاهر في هذه النقطة أنه لا ريب في صحة العبادة لأن المفروض أن العبادة مأمور بها و لا يوجد ما يقتضي سقوط الأمر لعدم النهي و لا ما يقتضي الفساد لعدم النهي أيضا و حل.
بل لو فرض وجوده لم يضر لتعلق النهي بوجود آخر غير وجود العبادة. و هذا على القول بالجواز في غاية الوضوح.
و أما على القول بالامتناع فكذلك لأن المفروض أن دليل النهي مقيد بغير الاضطرار كما عرفت في النقطة الأولى فهو بنفسه غير شامل للمجمع فلا يوجد مجال لمسألة الاجتماع أصلا لما عرفت من أن موضوع مسألة الاجتماع هو كون الدليلين مطلقين.
نعم هنا إشكال للمحقق النائيني (ره) نتعرض له في النقطة الثالثة.
النقطة الثالثة حكم العبادة في المغصوب بناء على وحدة المجمع.
و الظاهر في هذه النقطة هو أيضا صحة العبادة لأنها مأمور بها و لا يوجد ما يسقط الأمر و لا ما يقتضي الفساد لما عرفت من سقوط النهي عند الاضطرار فالعبادة و إن اتحدت في الغصب المضطر إليه إلا أنه لما كان حلالا كانت العبادة بمنزلة المتحدة مع الحلال فالوضوء بالماء المحلل بسبب الاضطرار كالوضوء بالماء المحلل بسبب الملكية و لا يوجد أي فرق بينهما.