المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤٢ - تنبيهات
بالحرمة بلا أي فرق سوى في تأتي قصد القربة فيقدم الأهم الواقعي و يؤخر المهم و تجري تلك الأحكام المتقدمة.
المرحلة الثالثة في أنه بناء على عدم جريان التزاحم فإن تكليفه الفعلي حينئذ هو الوجوب فيجري عليه حكم الموضع الأول.
نعم إذا قلنا أن التزاحم في مقام الامتثال فيكون الحكمان باقيين على الفعلية فلا فرق بين جريان التزاحم و عدم جريان التزاحم و حكمه حكم صورة عدم المندوحة و مما ذكرناه يعرف الحال في بقية صور الجهل.
الموضع السادس. لو علم بالوجوب ثم نسي الحرمة فإن قلنا بسقوط الحرمة فحكمه ما مر في المقام المتقدم.
و إن قلنا ببقاء الحرمة فحكمه حكم الموضع السابق. و هكذا الحال في بقية صور النسيان.
ثم إن المقام يحتاج إلى مزيد بسط و تأمل لا حاجة إليه في هذا الكتاب. و بهذا ينتهي الكلام في المقام الثاني.
المقام الثالث ما لو كان الواجب غير عبادة فلا يخلو الواجب من أن يكون استغراقيا أو بدليا.
فعلى الأول لم يترتب ثمرة على البحث إذ سواء كان العمل صحيحا أو فاسدا لا أثر له.
و على الثاني فعلى الجواز و وجود المندوحة لا ريب بصحة العمل لتحقق الأمر المقتضي للصحة و عدم وجود ما يقتضي الفساد حتى الحرمة فإن الحرمة لا تقتضي فساد غير العبادة كما يأتي.
و كذا الكلام على الجواز و عدم المندوحة إن كان الراجح هو الوجوب و كذا الكلام على الامتناع و تقديم الوجوب.
و أما على الامتناع و تقديم الحرمة فلا مجال لتصحيح العمل لعدم الأمر.