المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤ - تنبيهان
و هو واضح، و يصح أن يراد منه الجواز العقلي المقابل للقبح العقلي، و هو قد يرجع إلى الأول باعتبار أن القبيح ممتنع على اللّه تعالى.
و الجواز له معان أخر كالجواز المقابل للوجوب و الحرمة الشرعيين، و الجواز بمعنى الاحتمال. و كلها غير مرادة قطعا.
***
اجتماع السواد و البياض في محل واحد.
و القائل بالجواز ينكر هذه الاستحالة و يدعي الإمكان الذاتي إذن المراد بالجواز هو الامكان الذاتي.
(قوله (ره)): (و يصح أن يراد منه الجواز العقلي ...).
أقول بعد الفراغ عن الامكان الذاتي قد يدعى الاستحالة الوقوعية بمعنى أن هذا الاجتماع الممكن قبيح فيستحيل صدوره من المولى فيكون مستحيلا وقوعا و إن كان ممكنا بذاته. و القائل بالجواز يدعي عدم القبح.
و لا يخفى أن دعوى القبح إنما تكون في حالة عدم وجود المندوحة و أما في حالة وجود المندوحة فلا مجال لدعوى القبح.
(قوله (ره)): (و هو قد يرجع إلى الأول باعتبار أن القبيح ...).
أقول لا ريب أن القبيح محال على اللّه تعالى و إنما الكلام في أن محاليته وقوعية أم ذاتية و من الظاهر أنها وقوعية بمعنى أن وقوعها يكون من قبيل وقوع المعلول بلا علة.
و ذلك لعدم وجود علة القبيح عند اللّه سبحانه و تعالى فهذا لا يرجع إلى الامتناع بالمعنى الأول لما عرفت أن الامتناع بالمعنى الأول هو الاستحالة الذاتية و هذه الاستحالة هي الاستحالة الوقوعية.
نعم لو قلنا أن المراد بالمعنى الأول هو الاستحالة مطلقا- أي سواء كانت ذاتية أم وقوعية- و يقابلها الجواز بالمعنى الأخص الذي هو الامكان الوقوعي فلو قلنا كذلك أمكن إرجاع هذا المعنى- أي القبح- إلى المعنى الأول. إذ القبيح محال. و غير القبيح جائز.