المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣ - تنبيهان
يدخلان تحت ماهية واحدة، كالسجود للّه و السجود للصنم، فإنهما واحد بالجنس باعتبار أن كلا منهما داخل تحت عنوان السجود و لا شك في خروج ذلك عن محل النزاع.
*** ٣- الجواز: و المقصود منه الجواز العقلي، أي الإمكان المقابل للامتناع
الأول السجود للّه و هو مأمور به.
الثاني السجود لغير اللّه و هو منهي عنه.
و هكذا مثل الضرب فإنه كلي تحته صنفان ضرب التأديب الواجب و ضرب الانتقام المحرم و هكذا.
فهذا الواحد بالجنس خارج عن محل البحث و ذلك لأنك عرفت أن القول بالامتناع يبتني على مبنى واحد و هو كون اجتماع الأمر و النهي من قبيل اجتماع الضدين.
و من الواضح أن هذا يختص في حالة واحدة و هي أن يكون اجتماع الضدين على محل واحد بحيث يكون هذا الواحد متصفا بالضدين.
و من الواضح أن الواحد الجنسي ليس من هذا القبيل لأن السجود لا يكون مأمورا به و لا منهيا عنه بل قسم منه مأمور به و قسم منه منهي عنه.
و الحاصل أن الاجتماع المحال هو انطباق الضدين على واحد. لا انطباق الواحد على الضدين فإنه ليس محالا فإن كلي اللون ينطبق على الأسود و الأبيض.
و من هنا فالواحد الجنسي لا ينطبق عليه العنوانان المأمور و المنهي عنهما بل هو ينطبق عليهما. فالسجود ينطبق على السجود للّه و على السجود للصنم لا انهما ينطبقان على كلي السجود فلا وجه للقول باستحالته.
(قوله (ره)): (الجواز و المقصود منه الجواز العقلي ...).
أقول قد عرفت أن القائل بالامتناع يدعي أن الاجتماع من قبيل اجتماع التضاد فهو يدعي استحالة اجتماع الأمر و النهي استحالة ذاتية كاستحالة