المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢٨ - تنبيهات
قيامه إلى المحرم. و لذلك لا يتأتى منه قصد القربة فتقع العبادة فاسدة لفقدان شرط قصد القربة.
و الحاصل أن سبب فساد عبادة العالم بالحرمة ليس من جهة كلي العبادة بل من جهة عدم امكان العالم بالحرمة أن يأتي بشرطها و هو قصد القربة فالعالم بالحرمة نظير الكافر الذي تقع عباداته فاسدة لا من جهة عدم الأمر بل من جهة عدم قدرته على الامتثال.
و هذا المحذور غير موجود في الجاهل بالحرمة حيث يمكنه الإتيان بقصد القربة فتقع العبادة صحيحة.
أقول هذه المحاولة و إن كان فيها روح و خفقان قلب و قد اعرضنا عنها سابقا إلا أن الانصاف أنه لم ينقدح بعد وجه عدم امكان تأتي قصد القربة من العالم بالحرمة عند تعدد المجمع حيث إن قصد القربة ليس سوى قصد فعل ما يحبه المولى و المفروض أن هذه العبادة عند تعدد المجمع يحبها المولى.
بل الانصاف أنه لم ينقدح بعد وجه عدم إمكان تأتي قصد القربة من العالم بالحرمة حتى عند وحدة المجمع حيث أن المفروض أن هذا الفعل يحقق غرض المولى.
فالانصاف يمنع من قبول هذه المحاولة بل يبطل بعض ما ذكرناه سابقا و أرسلناه إرسال المسلمات.
ثم إنه في المقام محاولات أخرى أعرضنا عن ذكرها و كلها لا يخلو من ضعف فراجعها إن شئت.
التنبيه الثالث لا يخفى أنه على القول بالجواز يكون الآتي بالمجمع مرتكبا للحرام سواء قلنا بصحة العبادة أو فسادها كما هو واضح لأن المفروض بقاء النهي الواقعي متعلقا في المجمع.
نعم هذا الارتكاب لما كان عن جهل فيكون معذورا إن كان معذورا في جهله و غير معذور إن لم يكن معذورا في جهله كما لو كان مقصرا.
التنبيه الرابع أنه على القول بالامتناع و تقديم جانب الأمر تقع العبادة