المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣٠ - تنبيهات
فمن قال أن عدم النسيان شرط لبقاء الحكم يقول بارتفاع الحكم عند النسيان.
و من قال أن النسيان ليس شرطا لبقاء الحكم يقول ببقاء الحكم حتى في حال النسيان فهنا قولان.
الأول بقاء التكليف الواقعي متوجها إلى الناسي حال النسيان.
الثاني عدم كون التكليف الواقعي متوجها إلى الناسي في حال نسيانه.
فعلى القول الأول لا يكون أي فرق بين الناسي و الجاهل فالكلام فيه عين الكلام في المواضع المتقدمة حرفا بحرف.
و أما على القول الثاني ففيه فرق حيث أنه عند النسيان لا حرمة في الواقع و من هنا فنقول كما ذكر بعض الاعلام أن النسيان قسمان.
الأول نسيان مستند إلى تقصير المكلف بأن تهاون في واجبه من رعاية الحق.
الثاني نسيان مستند إلى قصور.
فعلى الثاني يكون الحكم على الجواز و الامتناع واحدا و هو أن المجمع محكوم بالوجوب فقط و ذلك لأن المفروض زوال الحرمة الواقعية فعلى الجواز لم يكن المكلف محكوما إلا بالوجوب.
و على الامتناع كذلك لأن دليل النهي حينئذ لا يعارض دليل الوجوب.
إذ دليل النهي مقيد من بادئ الأمر بحيث لا يشمل المجمع فيكون إطلاق دليل الوجوب محكما.
فانقدح أن المكلف غير محكوم إلا بالوجوب فاللازم الحكم بصحة العبادة.
إلا أنه قد يرد إشكال على مذهب من يقول بإمكان احراز الملاك إذ يقال حينئذ باحراز ملاك النهي في المجمع فإذا فرضنا المجمع متعددا أحرزنا المبغوضية فيمكن أن يقال بالبطلان إن قلنا أن مبغوضية المقارن تقتضي فساد مقارنه.