المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢٤ - تنبيهات
أقول هذا الايراد يدفع عن العراقي (ره) بأمرين.
الأول أنه مبني على أن المقام على الامتناع يكون صغرى التعارض و لكن العراقي (ره) يرفض هذا المبنى حيث يلتزم بأنه صغرى التزاحم.
الثاني أن الأمر كما يسقط بامتثاله كذلك يسقط بتحقيق غرضه فإذا فرض قال المولى أحضر الماء و علمنا أن غرضه رفع العطش و علمنا أنه يمكن رفع العطش باللبن فيمكننا امتثال هذا الأمر بإحضار اللبن لوضوح أن الغرض هو علة الأمر فمع تحققه يجب سقوط الأمر. هذا كبرويا مسلم.
و أما صغرويا فلأن المفروض إحراز أن العبادة في المجمع مشتملة على نفس العبادة في غير المجمع. فالعبادة في المجمع تحقق الغرض من الأمر المتعلق بغيرها فلا بد من سقوطه.
أقول و للمجادلة في هذين الأمرين مجال.
أما الأول فلأن التزاحم له ثلاث تفسيرات قدمنا ذكرها سابقا فراجع و قد اختار المحقق (ره) التفسير الثالث و عليه فيكون المحقق العراقي (ره) معترفا بتقييد الأمر و عدم شموله للمجمع حتى بناء على التزاحم.
و أما الثاني فلأننا نعلم عدم محبوبية المجمع بناء على وحدته إذ يستحيل كونه محبوبا و مبغوضا فلعل غرض المولى من الأمر بالعبادة هو تحصيل المحبوب فلا نعلم بتحقق غرض المولى من الأمر بالعبادة عند ما نأتي بالعبادة في المجمع.
الايراد الثاني الذي يرد على التوجيه الأول هو أنك عرفت أن النهي يكون متعلقا بالمجمع فإذا فرضنا وحدته يكون النهي الواقعي متعلقا بالعبادة و النهي يقتضي الفساد.
و هذا الايراد يتم بناء على مذهب التعارض بوضوح.
و أما على مذهب التزاحم كما هو مذهب العراقي فكذلك لما عرفت من أن الترجيح في التزاحم هو أمر واقعي لا يرتبط بالجهل و العلم. و بهذا ينتهي الكلام في التوجيه الأول.