المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢٥ - تنبيهات
التوجيه الثاني أن العبادة في مورد الاجتماع تصح عن طريق الترتب فيكون الأمر بالعبادة في المجمع مشروطا بعصيان النهي.
أقول هذا التوجيه إما أن يكون على مذهب القائل بالتعارض. و إما أن يكون على مذهب القائل بالتزاحم.
أما على مذهب القائل بالتعارض فيرد عليه أمران.
الأول ما هو المشهور من عدم جريان الترتب في المتعارضين.
الثاني أن الأمر الترتبي لا ينفع بعد أن كان النهي متعلقا بالمجمع الواحد فيكون متعلقا بالعبادة فيقتضي فسادها حتى مع تعلق الأمر بها.
أقول الايراد الأول و إن كان موافقا للمشهور إلا أنه مخالف للقواعد كما عرفت مرارا.
و أما على مذهب القائل بالتزاحم فإنه و إن لم يرد عليه الايراد الأول إلا أنه يرد عليه الايراد الثاني.
التوجيه الثالث و هو مختص بالقول بالامتناع مع تعدد المجمع فيمكن تصحيح العبادة في المجمع إما عن طريق الأمر الترتبي و إما عن طريق احراز الملاك.
أما الطريق الأول فمبني على القول بالترتب و على فرض صحته فلا يرد عليه شيء و يكون تاما لعدم تعلق النهي بنفس العبادة فلا يكون النهي مقتضيا لفسادها إلا على قول ضعيف.
و أما طريق إحراز الملاك فمبني على امكان احراز الملاك بدون أمر و على فرض صحته لم يرد عليه شيء لأن النهي لم يتعلق بنفس العبادة و لأنه يمكن إحراز محبوبية العبادة.
فيندفع الايرادات التي كنا نوردها في التوجيهين السابقين فهذا التوجيه سليم على فرض سلامة مبانيه إلا أنك عرفت فساد المباني.
ثم إن صاحب الكفاية (ره) ذكر تخريجين ضعيفين و خارجين عن