المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢١٤ - ثمرة المسألة
من مقومات العبادة و هذه المقدمة مسلمة.
المقدمة الثالثة إن العمل إن كان مبغوضا و علم العبد بمبغوضيته لا يمكن أن يتأتى منه قصد التقرب إلى المولى بهذا المبغوض كما هو واضح.
المقدمة الرابعة أن العمل إن كان حسنا في نفسه و لكن كان في جنبه فعل آخر مبغوض فإن هذا لا يمنع المكلف من أن يأتي بالعمل الحسن بقصد القربة كما لو صلى و نظر إلى الأجنبية.
إذا عرفت هذه المقدمات نقول أنه في الموضع الأول أي حال تعدد المجمع يكون يوجد فعلان أحدهما مبغوض و الآخر حسن و هو العبادة فيمكن للمكلف أن يأتي بها بقصد القربة فتكون صحيحة لتعلق الأمر بها و لكونها محبوبة.
و أما الموضع الثاني- أي حال وحدة المجمع- فإنه لا يكون الموجود سوى فعل واحد و قد كان مصداقا للمبغوض فيعلم المكلف بمبغوضيته فلا يمكنه أن يصدر منه قصد القربة فتقع العبادة باطلة لفقدانها قصد القربة.
إن قلت إنما علم المكلف بمبغوضية العمل من حيث مصداقيته للمحرم و لم يعلم بمبغوضيته من حيث مصداقيته للواجب. فالمكلف يمكنه أن يأتي بالعمل من حيث مصداقيته للواجب بقصد القربة.
قلت إن المكلف لا يفعل الحيثيات و إنما يفعل الوجود الذي له حيثيات فإذا كان هذا الوجود الواحد مبغوضا و لو لوجود حيثية مبغوضه فيه لم يمكنه أن يأتي بهذا الوجود بقصد القربة.
فمن هذا القبيل ماهية الانسان المركبة من الحيوان و الناطق فلو فرض أن ضرب الحيوان عبادة و ضرب الناطق حرام فإنه لا يمكنه أن يضرب الانسان بقصد القربة بزعم أنه يضربه من حيث أن فيه الجنس و ذلك لأنه يعلم أن هذا الضرب الواحد الذي صدر منه هو مبغوض لوجود حيثية مبغوضه فيه و هو حيثية ضرب الناطق.
هذا كله مضافا إلى أنه بناء على وحدة المجمع يكون النهي الواقعي