المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٠٦ - تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون
حينما يتصور العنوان لا يمكنه أن يرى غيره. فعند ما يتصور عنوان الانسانية لن يرى إلا الانسانية بما هي متحققة في الخارج فلا يرى الخارجية سوى للانسانية.
الرابعة أن المجمع لما انطبق عليه عنوانان كان له حيثيتان ضرورة أن كل عنوان له جهة انطباق تخصه.
إذا عرفت هذه المقدمات نقول إن الذهن عند ما حكم بوجوب الصلاة لم ير سوى أن حكم الوجوب تعلق بطبيعة الصلاة بما هي متلبسة بالموجودات الخارجية.
و عند ما حكم بحرمة الغصب لم ير سوى أن حكم الحرمة تعلق بطبيعة الغصب بما هي متلبسة بالموجودات الخارجية.
فالحاكم لا يرى أن الحكم على أحدهما يناف الحكم على الآخر لأنه يرى التغاير بينهما. و هذا في غير المجمع في غاية الوضوح.
و أما في المجمع فكذلك مع أنه واحدا خارجا لأن الحاكم عند ما حكم بوجوب الصلاة إنما حكم على وجوب هذه الطبيعة فهو لم يحكم بوجوب المجمع بما هو مجمع و إنما حكم بوجوب طبيعة الصلاة الموجودة في المجمع و هو يريدها و يحبها و يرى فيها مصلحة و كذا عند ما حكم بحرمة الغصب لم يكن حكم على المجمع بل حكم على طبيعة الغصب الموجودة في المجمع.
نعم لو كان الحكمان متعلقين بالمجمع بما هو مجمع لحصل التضاد في الذهن لكن قد عرفت أن المجمع بما هو مجمع لم يحكم عليه بأي حكم لا حين الحكم على الصلاة و لا حين الحكم على الغصب إذ الصلاة لا تحكي إلا عن حيثية الصلاتية و الغصب لا يحكي إلا عن حيثية الغصبية فكيف يمكن أن يكون الغصب أو الصلاة حاكيا عن المجمع الذي هو عبارة عن حيثيتين.
و بهذا ينتهي الكلام في تنقيح الحق في المقام و قد حذفنا بعض