المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٨١ - بقي تنبيهات
الخاصية و يقوم به الغرض من الحكم، و مع ذلك لا يجعل ذلك كون المعنون- و هو الحرف الحقيقي- موضوعا للحكم حقيقة أولا و بالذات، فإن الحرف الحقيقي يستحيل أن يكون موضوعا للحكم و طرفا للنسبة بأي حال من الأحوال و لو بتوسط شيء، كيف و حقيقته النسبة و الربط و خاصته أنه لا يخبر عنه. و عليه فالمخبر عنه أولا و بالذات هو عنوان الحرف، لكن لا بما هو مفهوم موجود في الذهن فإنه بهذا الاعتبار يخبر عنه، بل بما هو فان في المعنون و حاك عنه، فالمصحح للإخبار عنه بأنه لا يخبر عنه هو فناؤه في معنونه فيكون الحرف الحقيقي المعنون مخبرا عنه ثانيا و بالعرض، و إن كان الغرض من الحكم إنما يقوم بالمفنى فيه و هو الحرف الحقيقي.
و على هذا يتضح جليا كيف أن دعوى سراية الحكم أولا و بالذات، من العنوان إلى المعنون منشأها الغفلة بين ما هو المصحح للحكم على موضوع باعتبار قيام الغرض بذلك المصحح فيجعل الموضوع عنوانا حاكيا عنه، و بين ما هو الموضوع للحكم القائم به الغرض فالمصحح للحكم شيء و المحكوم عليه و المجعول موضوعا شيء آخر. و من العجيب أن تصدر مثل هذه الغفلة من بعض أهل الفن في المعقول.
نعم إذا كان القائل بالسراية يقصد أن العنوان يؤخذ فانيا في المعنون و حاكيا عنه و أن الغرض إنما يقوم بالمعنون فذلك حق و نحن نقول به و لكن ذلك لا ينفعه في الغرض الذي يهدف إليه، لأنا نقول بذلك من دون أن نجعل متعلق التكليف نفس المعنون و إنما يكون متعلقا له ثانيا و بالعرض، كالمعلوم بالعرض كما أشرنا إليه فيما سبق.
فإن العلم إنما يتعلق بالمعلوم بالذات و يتقوم به و ليس هو إلا العنوان الموجود بوجود علمي، و لكن باعتبار فنائه في معنونه، يقال للمعنون
(قوله (ره): (و لكن ذلك لا ينفعه ...).
أقول بل سيأتي أنه ينفعه أشد النفع.