المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٠ - بقي تنبيهات
بل متعلق التكليف دائما و أبدا هو العنوان، على ما سيأتي توضيحه.
و اعتبر ذلك بالشوق فإن الشوق يستحيل أن يتعلق بالمعنون، لأنه إما أن يتعلق به حال عدمه أو حال وجوده، و كل منهما لا يكون، أما
و بالتالي ينقدح أن التكليف يستحيل أن يتعلق بالأفراد الخارجية بل يجب أن يتعلق بالعناوين التي هي صور ذهنية. لأن التكليف ذهني فيجب أن يكون معروضه ذهنيا.
و بهذا نختم الكلام لنتوصل إلى المطلوب و هو عدم تعلق التكليف بالأفراد الخارجية بل يتعلق بالعنوانات.
و حينئذ فإذا فرض تعدد العنوان و كل واحد منها تعلق به حكم خاص لم يجتمع التضاد لا في العنوان و لا في الخارج.
أما في العنوان فلأن المفروض تعدده ففي المثال يكون عنوان الصلاة هو الواجب و عنوان الغصب هو المحرم فلم يصدق الوجوب و التحريم على عنوان واحد.
و أما في الخارج فلما عرفت من أن الحكم لا يتعلق بالخارج فالمجمع أي الصلاة في الأرض المغصوبة لا يمكن أن يتعلق به لا الوجوب و لا التحريم.
(قوله (ره): (بل متعلق التكليف دائما و أبدا هو العنوان ...).
أقول غرضه من هذه المقدمة ما عرفته من أن التكاليف أحكام ذهنية فيستحيل تعلقها بالأفراد الخارجية.
(قوله (ره): (لأنه إما أن يتعلق به حال عدمه أو حال وجوده ...).
أقول قد عرفت وضوح استحالة تعلق الذهنيات بالخارجيات و لكن مع ذلك قد استدل عليها باستدلالات نحن نذكر بعضها.
الأول ما عرفته من أن الحكم أمر ذهني و الذهني لا يتعلق بالخارج.
الثاني أن الأحكام الذهنية كثيرا ما تتعلق بما ينكشف عدم وجوده في الخارج كما لو عشق هندا بتخيل أنها موجودة فبان عدم وجودها في