المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١ - تنبيهان
من أوضح الواضحات، و هو محل وفاق بين الجميع.
و لكن ندفع هذا التوهم بأن نقول أن التكليف بالمحال و إن كان تكليفا محالا. إلا أن مع ذلك يوجد فرق بين التكليف المحال بالاصطلاح المتقدم و التكليف بالمحال.
حاصل الفرق أن المراد بالتكليف المحال هو ما كانت محاليته ذاتية أي كانت نفس ماهيته ماهية محاله فيستحيل أن يصدر هذا التكليف حتى عن اللّه سبحانه و تعالى.
و أما التكليف بالمحال فهو تكليف ممكن بذاته إلا أنه يستحيل وقوعا من المولى عزّ و جلّ و إن كان يمكن من غير اللّه تعالى ممن يمكن فيه الظلم.
فالحاصل أن التكليف المحال محاليته ناشئة من ذات التكليف و التكليف بالمحال ناشئة من متعلق التكليف لا من ذاته.
المقدمة الخامسة أن اجتماع الأمر و النهي على شيء واحد كالأمر بالنوم يوم الجمعة و النهي عن النوم يوم الجمعة له جانبان.
الأول أنه تكليف محال و ذلك لأن اجتماع الأمر و النهي هو اجتماع الضدين و قد عرفت استحالته فالاجتماع بذاته تكليف محال.
الثاني أنه تكليف بالمحال و ذلك أنه لو فرض إمكان اجتماع الأمر و النهي فلا ريب أن المكلف لا يمكنه امتثالهما لعدم قدرته على الجمع بين النقيضين- النوم و ترك النوم- و من هنا كان جمع الأمر و النهي تكليفا بالمحال.
إذا عرفت هذه المقدمات يتضح أن اجتماع الأمر و النهي هو تكليف محال لا ريب في استحالته عند أحد حتى عند القائل بجواز و امكان التكليف بالمحال و ذلك لأن الجانب الأول من الاجتماع هو أنه بذاته تكليف محال.
نعم لو فرض- و فرض المحال ليس محالا- أن الاجتماع لا يحتوي على الجانب الأول، بل إنما يحتوي على الجانب الثاني فعلى هذا الفرض يكون الاجتماع تكليفا بالمحال محل الخلاف كما عرفته في المقدمة الثالثة.