المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢ - تنبيهان
إذن، فكيف صح هذا النزاع من القوم؟ و ما معناه؟.
و الجواب: إن التعبير باجتماع الأمر و النهي من خداع العناوين، فلا بد من توضيح مقصودهم من البحث، بتوضيح الكلمات الواردة في هذا العنوان، و هي كلمة: الاجتماع، الواحد، الجواز. ثم ينبغي أن نبحث أيضا
(قوله (ره)): (و الجواب أن التعبير باجتماع الأمر و النهي ...).
أقول هذا شروع في الجواب عن السؤال الذي قدمنا ذكره- و حاصل الجواب أن عندنا أمرين.
الأول الكبرى و هي (أن اجتماع الضدين- الأمر و النهي- في محل واحد محال). و هذه الكبرى لا خلاف فيها و لا كلام كما عرفت.
الأمر الثاني و هي (أنه إذا توجه الأمر و النهي إلى واحد هل يجتمع الأمر و النهي في محل واحد أم لا).
و هذا الأمر الثاني هو محل الخلاف و النقاش فالصلاة في الأرض المغصوبة يتوجه إليها أمر و نهي فحينئذ يقع السؤال أن الأمر و النهي هل يجتمعان في محل واحد حتى يتحقق صغرى الكبرى المتقدمة فنحكم بالاستحالة أم لا فنحكم بالامكان إن لم يوجد مانع آخر.
إذا عرفت هذين الأمرين نقول إن عنوان البحث و إن كان ظاهره أن البحث و الخلاف واقع في الكبرى
إلا أن هذا العنوان كما قال المصنف (ره) من خداع العناوين فإن ظاهره غير مراد و ذلك لأن البحث في المقام واقع في الصغرى لا في الكبرى.
فالبعض يقول إن توجه الأمر و النهي إلى واحد ليس اجتماعا للأمر و النهي في محل واحد بل هو اجتماع لهما في محلين.
و هذا معنى القول بجواز اجتماع الأمر و النهي.
و البعض الآخر يقول إن توجه الأمر و النهي إلى واحد هو اجتماع للأمر و النهي في محل واحد و هو محال و هذا معنى القول باستحالة اجتماع الأمر و النهي.