المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٠٣ - تنبيهان
إثبات هذه الاحكام عن طريق إثبات صدق الاصطلاح.
كما يقول الفقيه هذا مطلق. يريد إثبات أنه ظاهر و حجة و ظهوره بالوضع.
و كما يقول هذا مقدمة واجب يريد إثبات أنه واجب بالوجوب الغيري.
و كما يقول الأصولي و غيره هذان ضدان يريد إثبات استحالة اجتماعهما و هكذا في كثير من الموارد.
الثاني قسم ليس موضوعا لاحكام محل نظر المتكلم سواء كان له احكام ليست محل نظر أو لم يكن له أحكام أصلا.
كما لو أشار الفقيه أو غيره إلى اللبن و الجبن و قال هذا الحليب مشكوك الطهارة فتجري فيه قاعدة الطهارة. فإنه هنا و إن استعمل اصطلاح الحليب إلا أنه لم يطبق عليه احكامه و لم يكن في نظره أن يطبق أحكام الحليب بل استعمله لمجرد بيان مراده.
إذا عرفت هذين القسمين نقول إن النقاش في الاصطلاح إنما يفيد و يحسن إذا كان من قبيل القسم الأول فإن الفقيه إذا قال هذا مطلق فننفي جميع القيود صح لنا أن نناقشه فنقول هذا ليس مطلقا و يكون هذا النقاش ذا ثمرة.
و أما القسم الثاني من الاصطلاحات فإنه نقاش عقيم فلا معنى في المثال أن نناقش هذا الفقيه و نقول له إن مفهوم الحليب لا يشمل اللبن و الجبن ضرورة أن الشمول أو عدم الشمول كلاهما لا يضران في المقصود و هو إثبات الطهارة. و لهذا اشتهر أن النقاش في الاصطلاح ليس من دأب المحصلين.
و هنا نقول أن المحقق النائيني (ره) استعمل كلمة الحيثية التقييدية و التعليلية بالنحو الثاني حيث لم يرتب عليها أي حكم بل كل حكم ذكره قد ذكر دليله معه و من هنا فلا يحسن أن نناقشه في هذين الاصطلاحين إلا إذا أردنا أن نطلب منه تصحيح الاستعمال و هذا نقاش آخر غير النقاش الأصولي.