المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٠١ - تنبيهان
و نحن نقول: في الحيثيتين التقييديتين إذا كان بين الدلالتين تكاذب من أجل دلالتهما الالتزامية على نفي الحكم الآخر على نحو ما فصلناه فإن التعارض بينهما لا محالة واقع و لا تصل النوبة في هذا المورد للدخول في مسألة الاجتماع.
أما القضية الثانية فواضح جدا حيث أن الميرزا قد صرح مرات عديدة أن التزاحم يجري حتى مع وجود المندوحة. و قد تقدم ذلك في مبحث الضد و يأتي هنا التنبيه عليه في التنبيه ص .. فراجع.
أما القضية الأولى فلأن الميرزا صرح أن مسألة الاجتماع لها مقامان.
الأول الاجتماع في مقام الجعل.
الثاني الاجتماع في مقام الامتثال.
ثم صرح أن المقام الأول لا مجال لتقييده بقيد المندوحة بل يجري مطلقا سواء عند المندوحة او عند عدم المندوحة.
و أما المقام الثاني فقيده بوجود المندوحة و كل ذلك قد صرح به الميرزا (ره) فراجع.
(قوله (ره): (و نحن نقول في الحيثيتين التقييديتين ...).
أقول هذا شروع في مقام الاعتراض على ما ذكره العلامة النائيني (ره).
و حاصل اعتراضه أن المناط في التعارض هو التكاذب فاللازم أنه مع تحقق التكاذب هو الرجوع إلى التعارض.
و على هذا فلو فرض أن العامين من وجه كانت حيثيتهما تقييدية و كان أحدهما مكذبا للآخر بالدلالة الالتزامية وجب وقوع التعارض لتحقق موضوعه.
أقول هذا الاعتراض و إن كان صحيحا بنفسه إلا أنه غير وارد على مبنى العلامة النائيني (ره) و ذلك لأن العلامة (ره) بنى على أن جميع المبادئ متباينة لأن الاعراض يستحيل أن تكون متحدة فكما أن الجواهر و الذاتيات المتعددة لا تكون موجودة بوجود واحد فكذلك الاعراض و المبادئ قاطبة