المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٠ - تنبيهان
التكليف هنا نفسه محال، و هو الأمر و النهي بشيء واحد. و امتناع ذلك
أقول: توضيح ذلك ضمن مقدمات.
الأولى أن لدى الأصوليين اصطلاحين.
الأول: التكليف المحال.
الثاني: التكليف بالمحال.
و الفرق بين هذين الاصطلاحين أن المحالية في الأول محمولة على نفس التكليف حتى يكون التكليف بذاته ماهية محال يستحيل تحققها كما يستحيل جمع النقيضين أو رفعهما و نحو ذلك.
بينما المحالية في الثاني محمولة على متعلق التكليف بجمع الضدين و بشرب الواحد من الانسان ماء البحر.
الثانية أن التكليف المحال لا ريب عند أحد في استحالة تحققه حتى من قبل المولى عزّ و جلّ لأن العجز في المقدور لا في القادر فيستحيل التكليف المحال كما يستحيل جمع النقيضين.
الثالثة أن التكليف بالمحال وقع فيه خلاف بين العدلية و الاشاعرة فنحن نقول. التكليف بالمحال محال فيستحيل أن يكلفنا المولى بشرب ماء البحر و يستحيل أن يكلفنا بجمع النقيضين.
و هم يقولون (كما نسب إليهم) التكليف بالمحال ممكن فيمكن للمولى أن يكلفنا بشرب ماء البحر فإن عجزنا و لم نفعل ألقانا في قعر جهنم.
و من الواضح أن ما قالوه ظلم يجل اللّه تعالى عنه و قد نطق الكتاب الكريم بنفي الظلم عن أوصاف اللّه تعالى.
المقدمة الرابعة. أن عند الاشاعرة كان الفرق بين التكليف المحال و التكليف بالمحال في غاية الوضوح إذ الثاني ممكن و الأول محال.
و أما عندنا الذين نقول بأن التكليف بالمحال محال أيضا كان الفرق فيه نوع خفاء إذ قد يتوهم دخول التكليف بالمحال تحت مصاديق التكليف المحال بالاصطلاح الأول. إذ يقال أن التكليف بالمحال هو تكليف محال أيضا.