المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٥٨ - المراجعة ٨٦
فاختصموا، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي كتاباً لن تضلوا بعده، ومنهم من قول: ما قاله عمر ـ أي يقول: هجر رسول الله ـ وفي رواية أخرى أخرجها الطبراني في الأوسط عن عمر[١] ، قال: «لما مرض النبي قال: ائتوني بصحيفة ودواة؛ أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فقال النسوة من رواء الستر: ألا تسمعون ما يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال عمر: فقلت إنكن صويحبات يوسف إذا مرض رسول الله عصرتن أعينكن، وإذا صح ركبتن عنقه! قال: فقال رسول الله: دعوهن فإنهن خير منكم» اهـ.[٢] .
وأنت ترى أنهم لم يتعبدوا هنا بنصه الذي لو تعبدوا به لأمنوا من الضلال، وليتهم اكتفوا بعدم الامتثال ولم يردوا قوله إذ قالوا: حسبنا كتاب الله، حتى كأنه لا يعلم بمكان كتاب الله منهم، أو أنهم أعلم منه بخواص الكتاب وفوائده، وليتهم اكتفوا بهذا كله ولم يفاجئوه، بكلمتهم تلك ـ هجر رسول الله ـ وهو مختصر بينهم، وأي كلمة كانت وداعاً منهم له (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكأنهم ـ حيث لم يأخذوا بهذا النص اكتفاء منهم بكتاب الله على ما زعموا ـ لم يسمعوا هتاف الكتاب آناء الليل وأطراف النهار في أنديتهم (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)[٣] وكأنهم حيث قالوا: هجر، لم يقرأوا قوله تعالى: (إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين، مطاع ثم أمين، وما صاحبكم بمجنون)[٤] وقوله عز من قائل: (إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلاً ما
[١] كما في ص١٣٨ من الجزء الثالث من كنز العمال (منه قدس).
[٢] راجع: عبدالله بن سبأ للسيد العكسري: ١/٧٩، الطبقات الكبرى لابن سعد: ٢/٤٢٣ ـ ٢٤٤.
[٣] سورة الحشر آية: ٧.
[٤] سورة التكوير آية: ١٩.