المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٥٥ - المراجعة ٣٨
اراد النبي اثباتها في هذه الأحاديث لأخيه ووليه، اذا كان معنى الولي غير الذي قلناه، وأي أمر خفي صدع النبي في هذه الأحاديث ببيانه، إذا كان مراده من الولي النصير أو المحب أو نحوهما، وحاشا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أن يهتم بتوضيح الواضحات، وتبيين البديهيات، إن حكمته البالغة وعصمته الواجبة، ونبوته الخاتمة، لأعظم مما يظنون، على أن تلك الاحاديث صريحة في أن تلك الولاية انما تثبت لعلي بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا أيضاً يوجب تعيين المعنى الذي قلناه، ولا يجتمع مع ارادة النصير والمحب وغيرهما، اذ لا شك باتصاف علي بنصرة المسلمين ومحبتهم وصداقتهم منذ ترعرع في حجر النبوة، واشتد ساعده في حضن الرسالة، الى أن قضى نحبه (عليه السلام)، فنصرته ومحبته وصداقته للمسلمين غير مقصورة على ما بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما لا يخفى.
وحسبك من القرائن على تعيين المعنى الذي قلناه، ما أخرجه الامام أحمد في ص٣٤٧ من الجزء الخامس من مسنده بالطريق الصحيح عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة، قال: «غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة، فلما قدمت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذكرت علياً فتنقصته، فرأيت وجه رسول الله يتغير، فقال: يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال من كنت مولاه فعلي مولاه[١] .». اهـ. وأخرجه الحاكم في ص١١٠ من الجزء الثالث من المستدرك، وصححه على شرط مسلم، وأخرجه الذهبي في
[١] يوجد في تلخيص المستدرك للحاكم: ٣/١١٠ و: ٢/٤٣٥ ط أفست، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك: ٣/١١٠ ط أفست، مسند أحمد بن حنبل: ٥/٣٤٧ ط الميمنية بمصر، خصائص أمير المؤمنين للنسائي الشافعي: ٢٢ ط التقدم بمصر وص٩٤ ط الحيدرية وص٣٦ ط بيروت، الدر المنثور: ٥/١٨٢ ط مصر، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: ٢٤ ح٣٦ ط طهران، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: ١/٣٦٥ ح٤٥٨، المناقب للخوارزمي الحنفي: ٧٩، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: ٣٣ ط اسلامبول وص٣٦ ط الحيدرية و: ١/٣١ ط العرفان، فتح القدير للشوكاني: ٤/٢٦٣، الرياض النضرة: ٢/٢٢٤، كنز العمال: ١٥/١١٧ ح٣٣٧ ط٢ بحيدر آباد.