المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٠٢ - المراجعة ١٤
وأما الكبرى وهي قوله: «إن رجال الشيعة لا يحتج أهل السنة بهم» فأوضح فساداً من الصغرى؛ تشهد بهذا أسانيد أهل السنة وطرقهم المشحونة بالمشاهير من رجال الشيعة، وتلك صحاحهم الستة وغيرها تحتج برجال من الشيعة، وصمهم الواصمون بالتشيع والانحراف، ونبذوهم بالرفض والخلاف، ونسبوا إليهم الغلو والافراط والتنكب عن الصراط، وفي شيوخ البخاري رجال من الشيعة نبذوا بالرفض، ووصموا بالبغض، فلم يقدح ذلك في عدالتهم عند البخاري وغيره، حتى احتجوا بهم في الصحاح بكل ارتياح، فهل يصغى بعد هذا إلى قول المعترض: «إن رجال الشيعة لا يحتج أهل السنة بهم» كلا.
٢ ـ ولكن المعترضين لا يعلمون، ولو عرفوا الحقيقة لعلموا أن الشيعة إنما جروا على منهاج العترة الطاهرة، واتسموا بسماتها، وأنهم لا يطبعون إلا على غرارها، ولا يضربون إلا على قالبها، فلا نظير لمن اعتمدوا عليه من رجالهم في الصدق والأمانة، ولا قرين لمن احتجوا به من أبطالهم في الورع والاحتياط، ولا شبيه لمن ركنوا إليه من أبدالهم في الزهد والعبادة وكرم الأخلاق، وتهذيب النفس ومجاهدتها ومحاسبتها بكل دقة آناء الليل وأطراف النهار، لا يبارون في الحفظ والضبط والاتقان، ولا يجارون في تمحيص الحقائق والبحث عنها بكل دقة واعتدال، فلو تجلت للمعترض حقيقتهم ـ لما هي في الواقع ونفس الأمر ـ لناط بهم ثقته، وألقى إليهم مقاليده، لكن جهله بهم جعله في أمرهم كخابط عشواء، أو راكب عمياء في ليلة ظلماء، يتهم ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني[١] وصدوق المسلمين محمد بن علي بابويه القمي[٢] وشيخ الأمة محمد بن الحسن بن علي
[١] الكليني
هو ثقة الإسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني المتوفي سنة ٣٢٨ هـ أو ٣٢٩ هـ وقد أدرك سفراء المهدي (عليه السلام) وهو صاحب كتاب الكافي أحد الكتب الأربعة المعول عليها، طبع منها عدة طبعات منها الطبعة الجديدة في ٨ أجزاء.
[٢] الصدوق
وهو رئيس المحدثين محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق المتوفي ٣٨١ هـ ولد بدعاء الحجة (عليه السلام) وهو صاحب كتاب (من لا يحضره الفقيه) احد الكتب الأربعة، طبع عدة طبعات منها بالنجف في أربعة أجزاء وله من الكتب ما يقرب من ثلاثمئة كتاب.