المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٦٨ - المراجعة ٩٠
وأبي عبيدة وسعد وأمثالهم، الا وقد عبأه بالجيش[١][٢] وكان ذلك لأربع ليالٍ بقين من صفر سنة إحدى عشرة للهجرة، فلما كان من الغد دعا أسامة، فقال له: سر الى موضع قتل ابيك فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش، فاغز صباحاً على اهل أبنى[٣] ، وحرق عليهم، وأسرع السير لتسبق الأخبار، فإن أظفرك الله عليهم فأقل اللبث فيهم، وخذ معك الأدلاء، وقدم العيون والطلائع معك. فلما كان اليوم الثامن والعشرون من صفر، بدأ به (صلى الله عليه وآله وسلم)، مرض الموت فحم ـ بأبي وأمي ـ وصدع، فلما اصبح يوم التاسع والعشرين ووجدهم مثاقلين، خرج اليهم فحضهم على السير، وعقد (صلى الله عليه وآله وسلم)، اللواء لأسامة بيده الشريفة تحريكاً لحميتهم، وارهافاً لعزيمتهم، ثم قال: اغز بسم الله وفي سبيل الله، وقاتل من كفر بالله. فخرج بلوائه معقوداً، فدفعه الى بريدة، وعسكر بالجرف، ثم تثاقلوا هناك فلم يبرحوا، مع ما وعوه من النصوص الصريحة في وجوب اسراعهم لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «اغز صباحاً على أهل أبني»[٤] وقوله: «وأسرع السير لتسبق الأخبار»[٥] الى كثير من
[١] كان عمر يقول لأسامة: مات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنت علي أمير نقل عنه جماعة من الأعلام كالحلبي في سرية أسامة من سيرته الحلبية، وغير واحد من المحدثين والمؤرخين (منه قدس).
[٢] عمر يقول لأسامة: مات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنت علي أمير.
راجع: السيرة الحلبية: ٣/٢٠٩، كنز العمال للمتقي الهندي: ١٥/٢٤١ ح٧١٠ ط٢، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية: ٢/٣٤١.
[٣] أبنى ـ بضم الهمزة وسكون الباء ثم نون مفتوحة بعدها ألف مقصورة ـ: ناحية بالبلقاء من أرض سوريا بين عسقلان والرملة، وهي قرب مؤتة التي استشهد عندها زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين في الجنة (عليه السلام) (منه قدس).
[٥] راجع: المغازلي للواقدي: ٣/١١١٧ و١١٢٣، السيرة الحلبية: ٣/٢٠٧، السيرة النبوية بهامش السيرة الحلبية: ٢/٣٣٩، الطبقات الكبرى لابن سعد: ٢/١٩٠.