المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٥١ - المراجعة ٨٤
وفساد العاجلة، والقلوب على ما وصفنا، والمنافقون على ما ذكرنا، يعضون عليهم الأنامل من الغيظ، وأهل الردة على ما بينا، والأمم الكافرة على ما قدمنا، والأنصار قد خالفوا المهاجرين، وانحازوا عنهم يقولون: منا أمير ومنكم أمير.[١] . فدعاه النظر للدين الى الكف عن طلب الخلافة، والتجافي عن الأمور، علماً منه أن طلبها والحال هذه، يستوجب الخطر بالأمة، والتغرير في الدين، فاختار الكف إيثاراً للاسلام، وتقديماً للصالح العام، وتفضيلاً للآجلة على العاجلة.
غير أنه قعد في بيته ـ ولم يبايع حتى أخرجوه كرهاً ـ[٢] احتفاظاً بحقه، واحتجاجاً على من عدل عنه، ولو أسرع الى البيعة ما تمت له حجة ولا سطع له برهان، لكنه جمع فيما فعل بين حفظ الدين، والأحتفاظ بحقه من إمرة المؤمنين، فدل هذا على أصالة رأيه، ورجاحة حلمه، وسعة صدره، وإيثاره المصلحة العامة، ومتى سخت نفس امرئ عن هذا الخطب الجليل، والأمر الجزيل، ينزل من الله تعالى بغاية منازل الدين، وإنما كانت غايته مما فعل أربح الحالين له، وأعود المقصودين عليه، بالقرب من الله عز وجل.
أما الخلفاء الثلاثة وأولياؤهم، فقد تأولوا النص عليه بالخلافة للأسباب التي قدمناها، ولا عجب منهم في ذلك بعد الذي نبهنا إليه من تأولهم واجتهادهم في كل ما كان من نصوصه (صلى الله عليه وآله وسلم)، متعلقاً بالسياسات والتأميرات، وتدبير قواعد الدولة، وتقرير شؤون المملكة، ولعلهم لم يعتبروها كأمور دينية،
[١] راجع: تاريخ الطبري: ٤/٢١٨ و٢١٩ و٢٢٠ ط دار المعارف بمصر، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٦/٦ و٩ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و: ٢/٤ ط١ بمصر، تاريخ اليعقوبي: ٢/١٠٢.
[٢] اخراج الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) كرهاً لأجل البيعة.
راجع: العقد الفريد: ٤/٣٣٥ ط لجنة التأليف والنشر بمصر و: ٢/٢٨٥ ط آخر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٣/٤١٥ أفست بيروت.