المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٩٧
الخصائص التي لا يليق لها إلا الوصي، والمخصوص منهم بمقام النبي، فكيف وأنّى ومتى يتسنى لعاقل أن يجحد بعدها وصيته؟! أو يكابر بها لولا الغرض؛ وهل الوصية إلا العهد ببعض هذه الشؤون؟!
٢ ـ أما أهل المذاهب الأربعة فإنما أنكرها منهم المنكرون، لظنهم أنها لا تجتمع مع خلافة الأئمة الثلاثة.
٣ ـ ولا حجة لهم علينا بما رواه البخاري وغيره عن طلحة بن مصرف حيث قال: سألت عبدالله بن أبي أوفى: هل كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أوصى؟ فقال: لا. قلت: كيف كتب على الناس الوصية ـ ثم تركها ـ قال: أوصى بكتاب الله. اهـ.[١] ، فإن هذا الحديث غير ثابت عندنا، على أنه من مقتضيات السياسة وسلطتها، وبقطع النظر عن هذا كله، فإن صحاح العترة الطاهرة قد تواترت في الوصية، فليضرب بما عارضها عرض الجدار.
٤ ـ على أن أمر الوصية غني عن البرهان، بعد أن حكم به العقل والوجدان[٢] .
[١] صحيح البخاري: ٣/١٨٦ ط دار الفكر.
[٢] العقل بمجرده يحيل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يأمر بالوصية ويضيق فيها على أمته، ثم يتركها في حال أنه أحوج اليها منهم، لأن له من التركة المحتاجة الى القيم، ومن اليتامى المضطرين الى الولي ما ليس لأحد من العالمين، وحاشا لله ان يهمل تركته الثمينة وهي شرائع الله وأحكامه ومعاذ الله أن يترك يتاماه وأياماه ـ وهم أهل الأرض في الطول والعرض ـ يتخبطون في عشوائهم، ويسرحون ويمرحون على مقتضى أهوائهم، بدون قيم تتم لله به الحجة عليهم، على أن الوجدان يحكم بالوصية الى علي حيث وجدنا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد عهد اليه بأن يغسله ويحنطه ويجهزه ويدفنه ويفي دينه ويبرئ ذمته، ويبين للناس ما اختلفوا فيه من بعده، وعهد الى الناس بأنه وليهم من بعده، وأنه… الى آخر ما أشرنا اليه في أول هذه المراجعة (منه قدس).