المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٠٧ - المراجعة ٥٤
الناس ان الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا اولى بهم من أنفسهم[١] ، فمن كنت مولاه[٢] ، فهذا مولاه ـ يعني علياً ـ اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم قال: يا أيها الناس اني فرطكم، وانكم واردون على الحوض؛ حوض أعرض مما بين بصري الى صنعاء، فيه عدد النجوم قد حان من فضة، واني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين، كيف تخلفوني فيهما، الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل، سبب طرفه بيد الله تعالى، وطرفه بأيديكم، فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي، فانه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا علي الحوض اهـ.[٣] »[٤] .
[١] تدبر هذه الخطبة من تدبرها، وأعطى التأمل فيها حقه، فعلم أنها ترمي الى أن ولاية علي من أصول الدين كما عليه الامامية، حيث سألهم أولاً، فقال: أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله؟ الى أن قال: وأن الساعة آتية لا ريب فيه، وأن الله يبعث من في القبور، ثم عقب ذلك بذكر الولاية ليعلم أنها على حد تلك الأمور التي سألهم عنها فأقروا بها، وهذا ظاهر لكل من عرف أساليب الكلام ومغازيه من أولي الأفهام (منه قدس).
[٢] قوله: وأنا أولى، قرينة لفظية، على أن المراد من المولى انما هو الأولى، فيكون المعنى: أن الله أولى بي من نفسي وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ومن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه (منه قدس).
[٣] هذا لفظ الحديث عن الطبراني وابن جرير والحكيم الترمذي عن زيد بن أرقم، وقد نقله ابن حجر عن الطبراني وغيره باللفظ الذي سمعته، وأرسل صحته ارسال المسلمات، فراجع ص٢٥ من الصواعق (منه قدس).
[٤] خطبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الغدير:
برواية حذيفة بن أسيد الغفاري الصحابي الجليل. أخرج الطبراني في المعجم الكبير: عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال: لما صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من حجة الوداع: نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا ثم بعث اليهن فقم ما تحتهن من الشوك وعمد اليهن فصلى تحتهن ثم قام فقال:
«يا أيها الناس اني قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي الا نصف عمر الذي يليه من قبله واني لأظن أن يوشك أن أدعى فأجيب واني مسؤول وانكم مسؤولون فماذا أنتم قائلون؟ قالوا نشهد انك قد بلغت وجهدت ونصحت فجزاك الله خيراً.
فقال: أليس تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن جنته حق وناره حق وأن الموت حق، وأن البعث حق بعد الموت وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور؟ قالوا: بلى نشهد بذلك. قال: اللهم اشهد. ثم قال: ايها الناس ان الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا مولاه ـ يعني علياً رضي الله عنه ـ اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
ثم قال: يا أيها الناس اني فرطكم وانكم واردون علي الحوض؛ حوض أعرض ما بين بصرى وصنعاء، فيه عدد النجوم قدحان من فضة، واني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما، الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي فانه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا (لن يفترقا) حتى يردا علي الحوض».
توجد هذه الخطبة في: الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي المكي الشافعي: ٢٥ ط الميمنية بمصر وص٤١ ـ ٤٢ ط المحمدية بمصر وصحح الحديث، مجمع الزوائد للهيثمي الشافعي: ٩/١٦٤، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: ٢/٤٥ ح٥٤٥، كنز العمال للمتقي الهندي: ١/١٦٨ ح٩٥٩ ط٢، الغدير للأميني: ١/٢٦ ـ ٢٧، عبقات الأنوار مجلد حديث الثقلين ج١ مجلد١٢ ص٣١٢ ط أصفهان و: ١/١٥٦ ط قم، نوادر الأصول للحكيم الترمذي الشافعي: ٢٨٩ ط مصر ويد الطبع الأثيمة قد حذفت منه هذا الحديث ولم يبق الا الاشارة اليه وقد نقل عنه الحديث تاماً البدخشي في كتابه نزل الأبرار: ١٨ فراجع، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: ٣٧ ط اسلامبول وص٤١ ط الحيدرية.
وبلفظ اخر توجد في: الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ٢٤، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: ١٦/٢٣، كنز العمال: ١/١٦٨ ح٩٥٨ ط٢ برواية زيد بن أرقم.