المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٦٥ - المراجعة ٤٤
عليم) .[١] وهذه الآية مختصة بأمير المؤمنين، ومنذره ببأسه[٢] وبأس أصحابه، كما نص عليه أمير المؤمنين يوم الجمل، وصرح به الباقر والصادق، وذكره الثعلبي في تفسيره، ورواه صاحب مجمع البيان عن عمار، وحذيفة، وابن عباس، وعليه اجماع الشيعة وقد رووا فيه صحاحاً متواترة عن أئمة العترة الطاهرة، فتكون آية الولاية على هذا واردة بعد الايماء الى ولايته، والاشارة الى وجوب امامته، ويكون النص فيها توضيحاً لتلك الاشارة، وشرحاً لما سبق من الايماء اليه بالامارة، فكيف يقال بعد هذا ان الآية واردة في سياق النهي عن اتخاذ الكفار أولياء؟!
٢ ـ على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، جعل أئمة عترته بمنزلة القرآن فهم عدل الكتاب، وبهم يعرف الصواب، وقد تواتر احتجاجهم بالآية[٣] ، وثبت عنهم تفسير الولي بما قلناه[٤] فلا وزن للسياق لو سلم كونه
[١] المائدة: ٥٤ هذه الاية نزلت في الامام علي (عليه السلام) حيث أنه هو الذي يحبه الله ويحب الله والذليل على المؤمنين والعزيز على الكافرين.
راجع الكشاف والبيان للثعلبي. مخطوط، التبيان للشيخ الطوسي: ٣/٥٥٥ ط النجف.
[٢] نظير قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لن تنتهوا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلاً امتحن الله قلبه بالايمان، يضرب أعناقكم وأنتم مجفلون عنه اجفال الغنم، فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله، قال: لا، قال عمر: أنا هو يا رسول الله، قال: لا ولكنه خاصف النعل، قال وفي كف علي نعل يخصفها لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ أخرجه كثير من اصحاب السنن وهو الحديث ٦١٠ في أول صفحة ٣٩٣ من الجزء ٦ من الكنز ومثله قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): ان منكم رجلاً يقاتل الناس على تأويل القرآن كما قوتلتم على تنزيله، فقال أبو بكر: أنا هو، وقال عمر: أنا هو، قال: لا، ولكنه خاصف النعل في الحجرة، فخرج علي ومعه نعل رسول الله يخصفها. أخرجه الامام أحمد بن حنبل من حديث أبي سعيد في مسنده، ورواه الحاكم في مستدركه، أبو يعلى في المسند وغير واحد من اصحاب السنن، ونقله عنهم المتقي الهندي في ص١٥٥ من جزئه السادس. (منه قدس).
[٣] احتجاج أهل البيت بآية (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه…) .
راجع: الافصاح في امامة أمير المؤمنين للمفيد: ٧٤ و٧٩ ط الحيدرية، التبيان للشيخ الطوسي: ٣/٥٥٦، الصافي في تفسير القرآن: ١/٤٤٩ ط الاسلامية بطهران.
[٤] الولي بمعنى الأولى:
التبيان للشيخ الطوسي: ٣/٥٥٩، الغدير: ١/٣٤٠.