المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٧ - ١ ـ إستراتيجية الدعوة
أقرانه من الحيوانات الأُخرى في معارك تنازع البقاء خلال مئات ملايين السنوات الماضية ، بل إنّه موجود فيه نفخة من روح الله ، وتسجد له الملائكة . إلى جانب انطواء الكائن البشري على ميول حيوانية إلى الشهوة والشرّ والفساد . فهو جوهر طاهر يتنافى بالذات مع كل الرذائل من : فساد وكذب وإراقة دماء وحقارة وخضوع للظلم والقوة . إنّه مظهر من مظاهر عزّة ربّ العالمين : ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) [١] .
قول الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( شَرَفُ المرء قيامه بالليل ، وعزّه استغناؤه عَنِ الناس ) .
وقول علي ( عليه السلام ) لصحبه يوم صفين : ( الحياة في موتكم قاهرين ، والموت في حياتكم مقهورين ) .
وقول الحسين بن علي ( عليه السلام ) : ( إنّي لا أرى الموتَ إلاّ سعادة ، والحياةَ مع الظالمين إلاّ بَرَما ) .
وقوله : ( هَيهات مِنّا الذلّة ) . . كل هذه الأقوال تركّز على الشعور بالكرامة ، والشرف الذاتي الذي يحمله الإنسان بالفطرة .
في المرحلة الثالثة يركّز الإسلام على التوعية الاجتماعية ، وعلى الحقوق والمسؤوليات الاجتماعية ، ونجد في مواضع متعددة من القرآن ، دفعاً للناس استناداً إلى الحقوق الفردية أو الاجتماعية المسلوبة .
( وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ) [٢] .
[١] المنافقون : ٨ .
[٢]النساء : ٧٥ .