المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٥ - ١ ـ إستراتيجية الدعوة
الفكرية والروحية في المرحلة الأُولى ، ثم على ممارسة القوّة في مرحلة تالية ؛ إذ إنّ طريقة الدعوة ( الاكتفاء بالموعظة ، أو الاكتفاء بالقوة ، أو ممارسة الموعظة أولاً ، ثم ممارسة القوة في المرحلة الثانية ) تبيّن نظرةَ المدرسة إلى حركة التاريخ ودورَ الكفاح في هذه الحركة .
نتناول الآن جانباً آخر من إستراتيجية الدعوة يرتبط بسبل التوعية الإسلامية ، والمسائل التي تركّز عليها الدعوة في التوعية .
التوعية الإسلامية تقوم بالدرجة الأُولى على أساس التذكير بالمبدأ أو المعاد . وهذه طريقة الإسلام وطريقة جميع الرسالات الإلهية التي يذكرها القرآن . الأنبياء يحركّون ذهنَ الإنسان ليفكّرَ مِن أين جاء ؟ وإلى أين سيذهب ؟ وكيف بدأ الخلق ؟ وما هي المرحلة التي يطويها الآن ؟ والى أين يتجه العالم ؟ .
أُولى المسائل التي تُثيرها دعوة الأنبياء في النفوس هي مسؤوليةُ الإنسان أمام الكون والوجود . وإثارةُ المسؤولية الاجتماعية في نفس الإنسان جزء من إثارة مسؤوليته أمام الكون والوجود . لقد ذكرنا من قبل أنّ السور المكّيّة خلال الأعوام الثلاثة عشر من دعوة الرسول الأعظم ، ركزّت على التذكير بالمبدأ والمعاد [١] .
الرسول الأعظم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بدأ يدعو الناس قائلاً : ( قُولوا لا إله إلاّ الله تُفلحوا ) ، أي إنّه دعى إلى نهضة عقائدية
[١] بعض المسلمين ( التقدميين ) المعاصرين أنكروا المعاد فيما كتبوه من تفسير لبعض سور القرآن ، ورفضوا نزول أيّة آية في المعاد ، وراحوا يفسّرون ( الدنيا ) في القرآن أنّها ( النظام الأسوأ في الحياة ) أي نظام الاستثمار والتمييز ، و ( الآخرة ) أنّها ( النظام الأفضل ) أي النظام الذي يزول فيه الاستثمار والإجحاف والتمييز والملكية الخاصة . وهذا المذهب في فهم القرآن يعني : أنّ كتاب الله العزيز رَفضَ النظرة الدينية قبل المدارس المادية الحديثة بألف عام !!!