المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨ - إتحاد المجتمعات في الماهيّة واختلافها
وهدفها وقراراتها ، ولا يمكن لإيديولوجية واحدة أن تتكفّل سعادة الجميع .
ومثل هذا السؤال بعينه يتوجّه إلى المجتمعات بلحاظ تطوّرها وتحوّلها في عمود الزمان فنقول : هل المجتمعات في مسير تحوّلها وتطوّرها تتغيّر من حيث الماهيّة والنوعيّة ، فيشملها قانون تبدّل الأنواع ـ ولكن على مستوى المجتمعات ـ أم أنّ تحوّل المجتمع وتطوّره من قبيل تحوّل الفرد وتطوّره ، حيث يحتفظ في جميع المراتب بنوعيّته وماهيّته ؟
والسؤال الأول يتعلّق بالمجتمع ، والثاني بالتاريخ . ونحن نتعرّض هنا للبحث عن السؤال الأول ، ونترك الإجابة على السؤال الثاني لمباحث التاريخ :
إنّ بحوث علم الاجتماع يمكنها أن تبدي رأياً في هذه المسألة عن طريق البحث في أنّ المجتمعات هل تشترك في مجموعة من الخواص الذاتية أم لا ؟ وأنّ اختلاف المجتمعات هل هو في أمور سطحية ظاهرية معلولة لما هو خارج عن ذات المجتمع وطبيعته ، وأنّ كل ما يتعلّق بذاته وطبيعته ليس فيه اختلاف ، أم أنّها مختلفة ، في ذاتها وطبيعتها ، وحتى لو فرضنا أنّها متحدة من حيث الوضع الخارجي فهي مختلفة من حيث التأثير والعمل ؟ وهذه هي الطريقة التي تقترحها الفلسفة لتشخيص الوحدة النوعية وكثرتها عندما تكون مبهمة .
وفي المقام طريق أقرب وهو البحث عن الإنسان نفسه ؛ إذ لا اختلاف في أنّ الإنسان نوع واحد ، وأنّه لم يتحوّل بيولوجياً منذ وُجد . قال بعض العلماء : إنّ الطبيعة بعد أن أوصلت السير التكاملي في الأحياء إلى الإنسان بدلت التطوّر البيولوجي إلى التطوّر الاجتماعي