المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥ - التقسيمات والطبقات الاجتماعية
وبعبارة أُخرى : أنّ منشأ ما يعدّه القرآن انحرافاً عقائدياً أو خلقياً أو عملياً هو الوضع الخاص الاقتصادي أي الاستثمار ، ومنشأ ما يؤيّده القرآن من عقيدة أو خلق أو عمل هو الكون تحت الاستثمار والظلم .
والوجدان البشري يتبع بالطبع والضرورة حياته المادية الاقتصادية ، ولا يمكن تغيير الوضع الروحي والنفسي والخلقي من دون تغيير في الحياة المادية ؛ ومن هنا يعد القرآن النضال الاجتماعي في صورة الصراع الطبقي صحيحاً وأساسياً . والقرآن يرى أنّ الكفّار والمنافقين والمشركين والفاسدين والفاسقين والظالمين يبعثون من بين الطوائف ، التي يعبّر عنها القرآن بالمترفين والمسرفين والملأ والملوك والمستكبرين ونظائرهم ، ولا يمكن أن ينبعثوا من الطبقة المقابلة . كما أنّ الأنبياء والرسل والأئمّة والصدّيقين والشهداء والمجاهدين والمهاجرين والمؤمنين يبعثون من بين الطبقة المقابلة ؛ فالاستكبار والاستضعاف هما يصنعان الوجدان الاجتماعي ، ويبعثان على الاتجاهات المختلفة . وكل الشؤون الأُخرى مظاهر وتجلّيات استضعاف الآخرين ، أو الوقوع تحت استضعاف الآخرين .
والقرآن لم يكتف بعدّ الطوائف المذكورة من مظاهر الطبقة الأصلية ( الاستكبار والاستضعاف ) ، بل أشار إلى عدّة من الصفات والملكات الحسنة ، من قبيل : الصدق والعفاف والإخلاص والعبادة والبصيرة والرأفة والرحمة والفتوّة والخشوع والإنفاق والإيثار والخشية والتواضع ، واعتبرها جميعاً خصال المستضعفين .
وأشار إلى عدّة من الصفات والملكات السيّئة ، من قبيل : الكذب والخيانة والفجور والرياء واتباع الهوى وعمى القلب والقساوة والبخل والتكبّر ونحوها ، واعتبرها جميعاً من خصال المستكبرين .