المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢١
( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) [١] .
هذه العلاقة مؤدّاها أنّ علاقات الإنسان مع الطبيعة تتناسب عكسياً مع ازدهار العدالة في علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان ، فكلّما ازدهرت العدالة في علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان أكثر فأكثر ؛ ازدهرت علاقات الإنسان مع الطبيعة . وكلّما انحسرت العدالة عن الخط الأول ؛ انحسر الازدهار عن الخط الثاني ، أي إنّ مجتمع العدل هو الذي يصنع الازدهار في علاقات الإنسان مع الطبيعة . ومجتمع الظلم هو الذي يؤدّي إلى انحسار علاقات الإنسان مع الطبيعة .
طبيعة مجتمع الظلم :
العلاقة القرآنية الثانية التي ذكرناها آنفاً ليست ذات محتوى غيبي فقط . نحن نؤمن بمحتواها الغيبي ، ولكن إضافة إلى محتواها الغيبي الربّاني ، تشكّل سنّة من سنن التاريخ حسب المفهوم القرآني ؛ لأنّ مجتمع الظلم ، مجتمع الفراعنة ، مجتمع ممزّق مشتّت على مرّ التاريخ . الفرعونية ، حينما تتحكّم في علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان تستهدف على مرّ التاريخ تمزيق طاقات المجتمع وتشتيت فئاته ، وبعثرة إمكانياته . ومن الواضح أنّه لا يمكن لأفراد المجتمع أن يحشّدوا قواهم الحقيقية للسيطرة على الطبيعة ، مع هذا التشتّت والبعثرة والتجزئة والتفتيت .
هذا هو الفرق بين المثل العليا المنخفضة الفرعونية ، وبين المثل الأعلى الحق ، مثل التوحيد سبحانه وتعالى .
[١] الأعراف : ٩٦ .