المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٠
قوّة الإنتاج ووسائل التوليد ، وهذا هو الفرق بيننا وبين المادية التاريخية .
المادية التاريخية اعتقدت أنّ الآلة هي التي تصنع الاستغلال وهي التي تصنع النظام المتناسب معها . لكنّنا نرى أنّ دور الآلة ليس بدور الصانع ، بل دور توفير الإمكانية والفرصة والقابلية .
أمّا الصانع الذي يتصرّف إيجاباً وسلباً ، أمانة وخيانة ، صموداً وانهياراً ، إنّما هو الإنسان وفقاً لمحتواه الداخلي ولمثله الأعلى ، ووفقاً لمدى التحامه مع هذا المثل الأعلى هذه هي العلاقة الأُولى .
أمّا العلاقة القرآنية الثانية فمؤدّاها هو أنّه كلّما استطاعت علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان أن يجسّد العدالة وتستوعب قيم هذه العدالة ، وتبتعد عن أي لون من ألوان الظلم والاستغلال ، ازدهرت علاقات الإنسان مع الطبيعة ، وتفتّحت الطبيعة عن كنوزها ، وأعطت المخبوء من ثرواتها ، ونزلت البركات من السماء ، وتفجّرت الأرض بالنعمة والرخاء .
هذه العلاقة القرآنية شرحها القرآن الكريم في نصوص عديدة ، قال سبحانه :
( وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً ) [١] .
( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) [٢] .
[١] الجن : ١٦ .
[٢] المائدة : ٦٦ .