المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٩ - أشكال السنّة التاريخية في القرآن
يقول تعالى :
( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) [١] .
إنّ العقاب سرعان ما ينزل بمَن يتحدّى الشكل الثالث من السنن التاريخية ، لكنّ السرعة هنا هي السرعة التاريخية ، لا السرعة التي نفهمها في حياتنا الاعتيادية ، وهذا ما أرادت هذه الآية الكريمة أن تبيّنه ؛ فالآية تجيب أولئك الكافرين الذين تحدّوا رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بكفرهم ، وسألوه عن سبب عدم نزول البلاء الجماعي ، الذي نزل بالقرى السابقة عليهم ، وتقول : اليومُ الواحدُ عند ربّك ، أو في سنن التاريخ كما ذكرنا هي كلمات الله ، هو ألف سنة . وفي آية أُخرى عبّر القرآن عن اليوم الواحد بخمسين ألف سنة :
( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ * فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً * إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * ونرَاهُ قَرِيباً * يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ . . ) [٢] .
هذه الآية تتحدّث عن يوم القامة ، والذي يجمع بينها وبين الآية السابقة هو إنهما تتحدّثان عن كلمتين من كلمات الله . الآية الأُولى تتحدّث عن اليوم في توقيت نزول العذاب الجماعي وفقاً لسنن التاريخ ، والثانية تتحدّث عن يوم القيامة .
ومن أجل أن نعرف أنّ الدين سنّة من سنن التاريخ , أي إنّه
[١] الحج : ٤٧ .
[٢] المعارج : ٤ ـ ٨ .