المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٧ - أشكال السنّة التاريخية في القرآن
البناية إلى حدّاد ، ومن الممكن أن تنشأ هذه البناية ، لكنّها سوف تنهار .
كل اتجاه من هذا القبيل هو في الحقيقة سنّة موضوعية من سنن التاريخ ، ومن سنن حركة الإنسان ولكنّها سنّة مرنة تقبل التحدّي على الشوط القصير ، ولكنّها تجيب على هذا التحدّي .
أهم مصداق يعرضه القرآن الكريم لهذا الشكل من السنن هو ( الدين ) .
القرآن الكريم يرى أنّ الدين نفسه سنّة موضوعية من سنن التاريخ ، الدين ليس تشريعاً فقط ، وإنّما هو سنّة من سنن التاريخ .
من هنا يعرض القرآن الدين على شكلين ، تارةً يعرضه بوصفه تشريعاً ، وإرادة تشريعية ، على حدّ تعبير الأُصوليين ، كقوله تعالى :
( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ) [١] .
فالدين هنا بُيّن كتشريع وقرار وأمر من الله سبحانه وتعالى . وتارةً أُخرى يعرض القرآن الدين بوصفه سنّة من سنن التاريخ ، وقانون داخل في صميم تركيب الإنسان وفطرة الإنسان ؛ قال سبحانه وتعالى :
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ، لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) [٢] .
[١] الشورى : ١٣ .
[٢] الروم : ٣٠ .