المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٦ - أشكال السنّة التاريخية في القرآن
الإنسان وفي تكوين الإنسان اتجاهاً موضوعياً ، لا تشريعياً نحو إقامة العلاقات المعيّنة بين الذكر والأنثى في المجتمع الإنساني ضمن إطار من أطر النكاح والاتصال . هذا الاتجاه ليس تشريعاً ، وليس تقنينياً اعتبارياً ، وإنّما هو اتجاه موضوعي ركّب في طبيعة الإنسان وفي تركيب الإنسان ، هذه سنّة ، ولكنّها سنّة على مستوى الاتجاه ، لا على مستوى القانون ، لماذا ؟ لأنّ التحدّي لهذه السنّة ممكن على الشوط القصير ، فقد أمكن لقوم لوط أن يتحدّوا هذه السنّة فترة من الزمن ، بينما لم يكن بإمكانهم أن يتحدّوا سنّة الغليان بشكل من الأشكال إلاّ أنّ تحدّي هذه السنّة يؤدّي إلى أن يتحطّم الإنسان .
المجتمع الذي يتحدّى هذه السنّة يكتب بنفسه فناء نفسه ؛ لأنّه يتحدّى ذلك عن طريق ألوان الشذوذ التي تؤدّي إلى فناء المجتمع وخرابه .
الاتجاه إلى توزيع الميادين بين المرأة والرجل ، اتجاه موضوعي ، وليس اتجاها ناشئاً من قرار تشريعي . إنّه اتجاه رُكّب في طبيعة الرجل والمرأة ، لكنّه قابل للتحدّي . يمكن إصدار قرار يفرض على الرجل أن يبقى في البيت ليتولّى دور الحضانة والتربية ، وأن تخرج المرأة لكي تتولّى مشاق العمل والجُهد ، لكنّ هذا التحدّي لن يستمر ؛ لأنّ سنن التاريخ سوف تجيب على هذا التحدّي ، ولأنّنا بهذا سوف نخسر ونجمّد كل تلك القابليات التي زُودت بها المرأة من قِبلَ هذا الاتجاه لممارسة دور الحضانة والأُمومة ، وسوف نخسر كلّ تلك القابليات والكفاءات التي زُود بها الرجل من أجل ممارسة دور يتطلب الجَلَد والصبر والثبات وطول النفس . تماماً كما لو سلّمنا أُمور حدادةِ بنايةٍ إلى نجّار ، وأُمور نجارة