المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٩ - ثلاث حقائق قرآنية عن سنن التاريخ
( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) [١] .
( وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً ) [٢] .
( وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ) [٣] .
هذه الآيات توضح أنّ السنن التاريخية لا تجري من فوق يد الإنسان بل تجري من تحت يده فهناك ـ إذن ـ مواقف إيجابية للإنسان تمثّل حريته واختياره وتصميمه ، وهذه المواقف تستتبع جزاءاتها المناسبة ومعلولاتها المناسبة ، ضمن علاقات السنن التاريخية .
اختيار الإنسان له ـ إذن ـ موضعهُ الرئيسي في التصوّر القرآني لسنن التاريخ .
ميدان السنن التاريخية
ذكرنا من قبل أنّ السنن التاريخية تجري على الساحة التاريخية .
المقصودُ بالساحة التاريخية الساحةُ التي تحوي كلّ تلك الحوادث والقضايا التي يهتم بها المؤرّخون . والسؤال الذي نطرحه الآن هو : هل إنّ كل هذه الحوادث والقضايا التي يهتم بها المؤرّخون ، وتدخل في نطاق مهمتهم التاريخية والتسجيلية ، محكومة بسنن التاريخ ذات الطابع النوعي المتميّز عن سنن بقيّة حدود الكون والطبيعة ، أو إنّ جزءً معيّناً من هذه الحوادث والقضايا هو الذي تحكمه سنن التاريخ ؟ الصحيح إنّ
[١] الرعد : ١١ .
[٢] الجن : ١٦ .
[٣] الكهف : ٦٠ .