المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٨ - ثلاث حقائق قرآنية عن سنن التاريخ
الْحَكِيمِ ) [١] .
هناك إمداد إلهي غيبي ، ولكنّه مشروط بسنّة التاريخ ، مشروط بقوله : ( بَلَى إنْ تصبروا وَتتقوا ) .
من هذا يتضح أنّ الطابع الربّاني الذي يسبغه القرآن على سنن التاريخ بديلاً عن التفسير الموضوعي ، وإنّما هو ربط هذا التفسير الموضوعي بالله سبحانه وتعالى ، من أجل إتمام اتجاه الإسلام نحو التوحيد بين العلم والإيمان في تربية الإنسان المسلم .
الحقيقة الثالثة : اختيار الإنسان
إنّ البحث في سنن التاريخ خلق توهّماً عند كثير من المفكّرين بشأن وجود تعارض وتناقض بين حرية الإنسان واختياره ، وبين سنن التاريخ . هؤلاء ظنّوا أنّهم أمام اختيارين : إمّا أن يؤمنوا بأنّ للتاريخ سننه وقوانينه ، وبذلك يتنازلون عن إرادة الإنسان واختياره ، وإما أن يسلّموا بأنّ الإنسان كائن حرٌ مريد مختار ، وبهذا يجب أن يلغوا سنن التاريخ وقوانينه .
هذا التوهّم عالجه القرآن مؤكّداً أنّ إرادة الإنسان هي المحور في تسلسل الأحداث والقضايا . وسوف أتناول إن شاء الله بعد محاضرتين الطريقة الفنيّة في كيفية التوجيه بين سنن التاريخ وإرادة الإنسان ، وكيف استطاع القرآن الكريم أن يجمع بين هذين الأمرين من خلال فحص الصيغ التي يمكن في إطارها صياغة السنّة التاريخية . ويكفي الآن أن نستمع إلى قوله تعالى :
[١] آل عمران : ١٢٥ ـ ١٢٧ .