المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٧ - ثلاث حقائق قرآنية عن سنن التاريخ
وتجسيد وتحقيق لقدرة الله ، وهي كلماته وسننه وإرادته وحكمته في الكون من أجل أن يبقى الإنسان مشدوداً إلى الله ، وتبقى الصلة وثيقة بين العلم والإيمان ؛ فهو ينظر إلى هذه السنن نظرة إيمانية في نفس الوقت الذي ينظر فيه إليها نظرة علمية .
القرآن الكريم بلغ في حرصه على تأكيد الطابع الموضوعي للسنن التاريخية ، وعدم جعلها مرتبطة بالصدف أن أناط نفس العمليات الغيبية في كثير من الحالات بالسنة التاريخية نفسها أيضاً .
الإمداد الإلهي الغيبي الذي يساهم في كسب النصر ، جعله القرآن الكريم مشروطاً بالسنّة التاريخية ومرتبطاً بظروفها غير مُنْفك عنها . هذه الروح أبعد ما تكون عن تفسير التاريخ على أساس الغيب ، وإنّما هي روح تفسر التاريخ على أساس المنطق والعقل والعلم .
قرأنا فيما سبق صيغة من صيغ السنن التاريخية للنصر في قوله تعالى : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا . . . )
وفي موضع آخر من القرآن نلاحظ هذا الربط أيضاً بين الإمداد الإلهي الغيبي الذي يساهم بالنصر ، والسنّة التاريخية ؛ حيث يقول تعالى :
( إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آَلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ