المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٣ - ثلاث حقائق قرآنية عن سنن التاريخ
بعد نزول القرآن بثمانية قرون ، بدأت هذه المحاولات على أيدي المسلمين أنفسهم ، فقام ابن خلدون بمحاولة لدراسة التاريخ وكشف سننه وقوانينه ، ثم بعد ذلك بأربعة قرون ( على أقل تقدير ) اتجه الفكر الأوروبي في بدايات ما يسمّى بعصر النهضة إلى تجسيد هذا المفهوم ، الذي ضيّعه المسلمون ولم يتوغّلوا إلى أعماقه .
هذا المفهوم أخذه الفكر الغربي في بدايات عصر النهضة ، وبدأت هناك أبحاث متنوّعة ومختلفة حول فهم التاريخ وفهم سننه . ونشأت على هذا الأساس اتجاهات مثاليّة ومادية ومتوسطة ومدارس متعددة ، كل واحدة منها تحاول أن تحددّ نواميس التاريخ . وقد تكون المادية التاريخية أشهر هذه المدارس ، وأوسعها انتشارا وأكثرها تأثيراً في التاريخ نفسه . هذا الجهد البشري إذن كلّه في الحقيقة استمرار لهذا التنبيه القرآني ، ويبقى القرآن الكريم مجدُه في أنّه طرح هذه الفكرة لأول مرّة على ساحة المعرفة البشرية .
ثلاث حقائق قرآنية عن سنن التاريخ
الحقيقة الأُولى : الاضطراد
أي إنّ السنّة التاريخية مضطردة ، ذات طابع موضوعي لا يختلف في الحالات الاعتيادية التي تجري فيها الطبيعة والكون على السنن العامة ، والتأكيد على طابع الاضطراد في السنّة هو تأكيد على الطابع العلمي للقانون التاريخي ؛ لأنّ الاضطراد والتتابع وعدم التخلّف أهم ما يميّز القانون العلمي عن بقيّة المعادلات والفروض .
من هنا استهدف القرآن الكريم من خلال التأكيد على طابع