المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٩ - الطريقة القرآنية في عرض سنن التاريخ
كَافِرُونَ * وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) [١] .
هذه الآية تبيّن علاقة قائمة بين النبوّة على مرّ التاريخ ، وبين موقع المُترفين والمسرفين في الأُمم والمجتمعات . هذه العلاقة تمثل سنة من سنن التاريخ ، وليست ظاهرة وقعت في التاريخ صدفة ، وإلاّ لَما تحدّثت عنها الآية بهذا الشكل المطّرد : ( وما أرسَلنا في قَريةٍ من نَذيرٍ إلاّ قالَ مترفُوها . . ) .
هناك إذن علاقة سلبيّة ، وعلاقة تَطاردٍ وتناقض بين موقع النبوّة الاجتماعي في حياةِ الناس على الساحةِ التاريخية والموقع الاجتماعي للمترفين والمسرفين . هذه العلاقة جزء من رؤية موضوعية عامة للمجتمع سوف نوضحها في بحث دور النبوة في المجتمع إن شاء الله ، سوف يتضح حينئذ أنّ النقيض الطبيعي للنبوة هو موقع المترفين والمسرفين هذه . الآية تتحدث إذن عن سنة تاريخية .
ويقول تعالى :
( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ) [٢] .
هذه الآية تتحدّث عن علاقة معينة بين ظلم يسود ويسيطر وبين هلاك تُجرّ الأُمّة إليه جرّاً ، وتتحدّث عن اطرادِ هذه العلاقة على مرّ التاريخ ، وهي سنّة مِن سُنن التاريخ .
ويقول تعالى :
[١] سبأ : ٣٤ ـ ٣٥ .
[٢] الإسراء : ١٦ ـ ١٧ .