المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٦ - ب ـ الدليل السيكولوجي
أحدهما : النظام الإشاري الذي يتكوّن من مجموعة المنبّهات الطبيعية والمنبّهات الشرطية التي لا تتدخّل فيها الألفاظ .
والآخر : النظام الإشاري المشتمل على الألفاظ والأدوات اللغوية بصفتها منبّهات شرطية ثانوية ، فهي منبهات ثانوية أُشرطت بمنبّهات النظام الإشاري الأوّل ، واكتسبت بسبب ذلك قدرتها على إثارة استجابات شرطية معيّنة .
والنتيجة التي تنتهي إليها آراء ( بافلوف ) هي : أنّ الإنسان لا يمكنه أن يفكّر بدون منبّه ؛ لأنّ الفكر ليس إلاّ استجابة من نوع خاص للمنبّهات . كما أنّه لا يتاح له الفكر العقلي المجرّد ، إلاّ إذا وجدت بالنسبة إليه منبّهات شرطية اكتُسبت عن طريق اقترانها بالإحساسات ، نفس الاستجابات التي تطلقها تلك الأحاسيس . وأمّا إذا بقي الإنسان رهن إحساساته فلا يستطيع أن يفكّر تفكيراً مجرّداً ، أي أن يفكّر في شيءٍ غائب عن حسّه . فلكي يكون الإنسان كائناً مفكّراً لا بدّ من أن توجد له منبّهات وراء نطاق الإحساسات ، نطاق المنبّهات الطبيعية .
* * *
ولنفترض أنّ هذا كلّه صحيح ، فهل يعني ذلك أنّ اللغة هي أساس وجود الفكر في الحياة الإنسانية ؟ كلاّ ، فإنّ إشراط شيء معيّن بالمنبّه الطبيعي لكي يكون منبّهاً شرطياً يحصل تارة بصورة طبيعية ، كما إذا اتفق أن اقترنت رؤية الماء بصوت معيّن أو بحالة نفسية معيّنة مرّات عديدة ، حتى أصبح ذلك الصوت أو هذه الحالة منبهاً شرطياً يُطلِق نفس الاستجابة التي كان يُطلقها الإحساس بالماء ، فالإشراط في هذه الحالات إشراط طبيعي . ويحصل هذا الإشراط تارة أخرى نتيجة لقصد معيّن ، كما في سلوكنا مع الطفل ؛ إذ نقدّم له