المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٤ - ب ـ الدليل السيكولوجي
الثانوية ، فيشرط كلّ لفظٍ بإحساس معيّن من تلك الإحساسات ، فيصبح منبّهاً شرطياً بالدرجة الثانية . ويتاح للإنسان أن يفكّر عن طريق الاستجابات التي تطلقها المنبّهات اللغوية إلى ذهنه ، فاللغة ـ إذن ـ هي أساس الفكر ، وحيث أنّ اللغة ليست إلاّ ظاهرة اجتماعية فالفكر ليس ـ على هذا ـ إلاّ ظاهرة ثانوية للحياة الاجتماعية .
هذه هي الفكرة التي عرضها ( بولتزير ) .
وبدورنا نتساءل : هل اللغة هي أساس الفكر حقاً ، ( فليس هناك أفكار عارية متحرّرة من أدوات اللغة ) ، على حد تعبير ستالين ؟ ولأجل التوضيح نطرح المسألة على الوجه التالي : هل أنّ اللغة هي التي خلقت من الإنسان كائناً مفكّراً بصفتها ظاهرة اجتماعية معيّنة كما يقرّر بولتزير ، أو أنّها وُجدت في حياة الإنسان المفكّر نتيجة لأفكار كانت تريد الوسيلة للتعبير عنها وعرضها على الآخرين ؟ ونحن لا نستطيع أن نأخذ بالتقدير الأوّل الذي حاول( بولتزير ) التأكيد عليه ، حتى حين ننطلق في البحث من تجارب( بافلوف ) والقاعدة التي وضعها عن المنبّهات الطبيعية والشرطية .
* * *
ولكي نكون أكثر وضوحاً يجب إعطاء فكرة مبسّطة عن آراء ( بافلوف ) ، وطريقته في تفسير الفكر تفسيراً فسيولوجياً ، فإنّ هذا العالم الشهير استطاع أن يدلّل بالتجربة على أن شيئاً معيناً إذا ارتبط بمنبّه طبيعي اكتسب نفس فعاليته ، وأخذ يقوم بدوره ، ويُحدِث نفس الاستجابة التي يُحدِثها المنبّه الطبيعي . فتقديم الطعام إلى الكلب ـ مثلاً ـ منبّه طبيعي يُحدث فيه استجابةً معيّنة ، إذ يسيل لعابه أوّل ما يرى الإناء الذي يحتوي على الطعام . وقد لاحظ ذلك ( بافلوف ) ، فأخذ