المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٨ - ١ ـ إستراتيجية الدعوة
وهذه الآية تركّز على توعيتين روحيتين لدفع الناس نحو الجهاد .
الأُولى : أنّ هذا السبيلَ سبيلُ الله .
والثانية : وجود أفراد مستضعفين راسفين في أغلال الظالمين .
ويقول تعالى : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * |الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمور ) [١] .
وفي هذه الآية نرى الإذنَ بالجهاد والدفاع يستندُ إلى ما تعانيه المجموعةُ المؤمنةُ من ظلم واغتصاب حقوق . لكنّها تشيرُ إزاء ذلك إلى هدف أسمى من الحقوق المغتصبة ، وهو : صيانة دُور ِعبادةِ الله باعتبارها القلب المعنوي النابض للمجتمع من الهدم .
ويقول تعالى :
( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاّ مَنْ ظُلِمَ ) [٢] .
وفي هذه الآية حثٌّ واضحٌ على النهوض واجتناب السكوت .
والقرآن يذمّ الشعراءَ ، ويستثني منهم الشعراء المؤمنين وأهل الذكر
[١] الحج : ٣٩ ـ ٤١ .
[٢] النساء : ١٤٨ .