المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٥ - اتجاه حركة التاريخ في نظر القرآن
وعملوا الصالحات بالمفهوم القرآني أم لم تكن ، ودلالتها تشمل كل الشعوب المناضلة ضدّ الاستكبار كشعوب فيتنام وكمبوديا وأمثالها .
وإن أردنا توضيح هذه الآية من وجهة النظر الإلهية ، لا بدّ أن نقول : إنّ هذه الآية توضح مبدأ حماية الله للمظلومين كما ورد في الآية : ( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ) [١] وبعبارة أُخرى ، آية الاستضعاف تجسّد مفهوم ( العدل الإلهي ) .
أمّا آية الاستخلاف والآيات المشابهة لها فهي تبيّن اتجاهاً آخر من حركة التاريخ ، وتوضّح من وجهة النظر الإلهية مبدأ أوسع وأشمل من مبدأ العدل الإلهي ، غير أنّه يشتمل على مبدأ العدل الإلهي أيضاً .
وهذا الاتجاه يتمثّل في النضال المترفّع عن الدوافع المصلحية والمادية ، نضال لله وفي الله ، قاد سيرته الأنبياء وأتباعهم المؤمنون ، واتجهت البشرية على خطّهِ نحو بناء صرح الحضارة الإنسانية .
وهذا النضال وحده يستحق اسم حرب الحق مع الباطل ، وهو الذي يدفع عجلة التاريخ على طريق الإنسانية والمعنويات الإنسانية .
العامل المحرّك في هذا النضال لم يكن اضطهاداً طبقياً ، بل هو الدافع الفطري الغريزي نحو الحقيقة ، ونحو تفهّم طبيعة الوجود ونحو العدالة أي نحو صنع المجتمع المطلوب .
الشعور بالغبن والحرمان لم يدفع بعجلة التطوّر البشري ، بل إنّ الذي دفع هذه العجلة نحو الأمام هو الاندفاع الفطري التكاملي .
الاستعدادات الحيوانية للكائن الإنساني اليوم هي ذات استعداداته
[١] إبراهيم : ٤٢ .