المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٩ - نقد الفهم المادّي للإسلام
ثانياً : القرآن خاطب ( الناس ) والناس هم عامة أفراد البشر ، لا الطبقة المحرومة فقط كما زعم أصحاب المقال . معاجم اللغة العربية لم تفسّر هذه الكلمة بالطبقة المحرومة ، ولم يرد في كلام العرب ما يشير إلى هذا المفهوم للكلمة . وفي القرآن تكرّرت مراراً عبارة ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ) كما وردت كلمة ( الناس ) في الآية ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) وليس المقصود في جميعها المحرومين ، بل عامة الناس .
وتعميم الخطاب القرآني ينطلق من نظرية الفطرة التي تقوم عليها النظرة القرآنية .
ثالثاً : الادّعاء أنّ القادة والأنبياء والطلائع والشهداء منحصرون بفئة المستضعفين ، خطأ آخر في فهم النظرة القرآنية . القرآن لم يقل هذا إطلاقاً .
ومن المضحك الاستدلال بالآية : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً . . ) للاستنتاج أنّ الأنبياء انبعثوا من ( الأمّة ) والأمّة هي الجماهير المحرومة !!
كلمة الأُميّين في الآية منسوبة إلى الأم لا إلى الأمّة ، وهي تعني غير الدارسين ، ثم إنّ كلمة الأمّة لا تعني الجماهير المحرومة ، بل تعني المجتمع بكل فئاته ومجموعاته .
أكثر من ذلك مهزلة استدلالهم بالآية ٧٥ من سورة القصص حول الشهداء : ( وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ) ففسّروا الشهيد أنّه المقتول في سبيل الله ، وقالوا : إنّ الآية تعني أنّ الله يبعث في كل أمة شهيداً ، أي فرداً ثائراً ، ثم يقول للأُمم هاتوا برهانكم ، أي